( في الفصول بأنه يمكن ان يختار الشق الأول ) وهو اعتبار مفهوم الشيء ( ويدفع الاشكال ) وهو لزوم دخول العرض العام في الفصل ( بان كون الناطق مثلا فصلا مبنى على عرف المنطقيين حيث اعتبروه مجردا عن مفهوم الذات وذلك لا يوجب وضعه لغة كذلك فلا يلزم دخول العرض في الفصل وفيه ) أولا ( ان من المقطوع ان مثل الناطق قد اعتبر فصلا بلا تصرف في معناه أصلا بل بماله من المعنى كما لا يخفى وثانيا ) ان ما ذكره في التخلص مستغرب ومستبعد الصدور من مثله إذ المدعى الذي حققه الشريف وحققناه هو كون المشتق بسيطا بما ان الذات مراده منه وجار عليها ومتحد معها بنحو من الاتحاد ومع اعتباره مجردا عن الذات كيف يصح جعله في حال كونه فصلا محمولا وجاريا على الذات في قولهم الانسان حيوان ناطق ( والتحقيق ) في الجواب ( ان يقال ) أولا انه على تقدير كون المشتق مركبا لا بسيطا لا نسلم ان معناه شيء له المبدا لعدم اطراد تحليله إلى ذلك في ساير الموارد وانما معناه ذو المبدا فمعنى ناطق وقائم وضاحك ذو نطق وقيام وضحك وهذا مطرد في كل مورد بخلاف الأول ألا ترى ان قولهم الانسان حيوان ناطق لا يصح ان نقول مكانه الانسان حيوان شيء له النطق لان ناطق صفة للحيوان وليست خبرا بعد خبر ولذا قالوا إن الناطق من العوارض الذاتية للحيوان وكذا الحال في كل مورد جعل المشتق وصفا واما على ما ذكرنا فالمعنى الانسان حيوان ذو نطق ومن المعلوم ان ذو إشارة إلى الحيوان الذي هو الجنس ولا معنى لها سواه فلم يلزم دخول الشيء الذي هو عرض عام في الفصل سيما بناء على أن الموضوع له ذو أو المستعمل فيه خاص وثالثا لو سلمنا تفسيره بذلك نقول إن المنطقيين لم يجعلوا الأجناس والفصول هي مفاهيم الالفاظ بما هي كذلك كلا لا ينسب إليهم ذلك إلا ضال عن طريقتهم بل انما نظرهم إلى حاق الحقائق الواقعية جنسا وفصلا وخاصة وعرضا عاما وغير ذلك لكن لما كان التعبير عن تلك المعاني منحصرا بهذه الالفاظ عبروا بها عنها قاصدين بها الكشف عن تلك المعاني الواقعية فلا يضر في ذلك كون مفهومها الوضعي أوسع دائرة من المراد مع القرينة العقلية الدالة عليه
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 106
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
ص١٠٦