تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وكما أن هذا المعنى الذي ابصره العقل بعينه وجزئه مصداقا ووصفا بيده لم يوجب ذلك فيه تركيبا في مفاهيم الجوامد كذلك الحال في مفاهيم المشتقات بل لو أوجب ذلك تركيبا حقيقيا لامتنع معرفة الأشياء بأجناسها وفصولها ضرورة ان كل جنس وفصل يحتاج إلى أربعة أجناس ومثلها فصول لانحلال كل منهما إلى جزءين واحتياج كل جزء إلى جنس وفصل فاما ان ينتهى إلى بسيط وهو محال لان المحدود مركب فكيف يكون الحد بسيطا أو لا ينتهى وهو التسلسل وكذا الحال في جانب المحدود فعلم أن كون هذه المفاهيم بسيطه وان تجزئتها إلى ذات وصفه انما هو تحليل عقلي امر لا ينبغي الشك فيه وإلّا لترتب على ذلك توالى فاسده كثيرة ليس هذا محل ذكرها فظهر لك مما ذكرنا عدم توقف المقام ( على ما حققه المحقق الشريف في بعض حواشيه ) في اثبات ان المشتق معنى ( بسيط منتزع عن الذات باعتبار تلبسها بالمبدأ واتصافها به ) وانه ( غير مركب وقد أفاد في وجه ذلك ان ) المشتق لو كان معناه شيئا له المبدا كان معنى الناطق في قولك الانسان ناطق أو ضاحك بالامكان شيئا له النطق أوله الضحك وحينئذ فاما ان يكون المراد بذلك مفهوم شيء له النطق أو الضحك أو مصداقه وكلاهما باطل للزوم أحد محذورين على أحد تقديرين ضرورة انه ان أريد ( مفهوم الشيء ) فهو ( لا ) يمكن ان ( يعتبر في مفهوم الناطق مثلا ) الذي جعل فصلا في تحديد الانسان ( وإلّا لكان العرض العام داخلا في الفصل ) لان الشيئية من الاعراض العامة لمصاديقها ( و ) ان أريد مصداق الشيء فهو كذلك إذ ( لو اعتبر ما صدق عليه الشيء انقلبت مادة الامكان الخاص ضرورة ) بداهة ان القضية المذكورة كانت موجهة بالامكان وعلى التقدير المذكور يكون معناها الانسان مصداق له الضحك والجهة في هذه القضية هي الضرورة ( فان مصداق الشيء الذي له الضحك هو ) نفس ( الانسان وثبوت الشيء لنفسه ضروري ) فلزم الانقلاب وبطلان كلا المحذورين واضح لا شبهة فيه ( هذا ملخص ما افاده الشريف على ما لخصه بعض الأعاظم ) وهو صاحب الفصول بتوضيح منى ( وقد أورد عليه )