( لو سلم لم يكن يستلزم جرى المشتق على النحو الثاني كونه مجازا بل يكون حقيقة لو كان بلحاظ حال التلبس كما عرفت ) مرارا انه مهما أمكن الحمل على هذه الصورة لا داعى إلى الحمل على كونه مجازا ( فيكون معنى الآية واللّه العالم من كان ظالما ولو انا ما في زمان سابق لا ينال عهدي ابدا ومن الواضح ان إرادة هذا المعنى لا يستلزم الاستعمال إلّا بلحاظ حال التلبس ومنه ) اى مما ذكرنا في تفصيل كيفية اخذ العنوان وبينا من أن على النحو الثاني أغلب موضوعات الاحكام ( قد انقدح ما في الاستدلال على ) القول ( بالتفصيل بين المحكوم عليه والمحكوم به باختيار عدم الاشتراط في الأول بآية حد السارق والسارقة والزاني والزانية وذلك حيث ظهر ) لك ( انه ) قد يؤخذ العنوان بمجرد صدوره موضوعا للحكم فحينئذ ( لا ينافي إرادة خصوص حال التلبس دلالتها ) اى الآية ( على ثبوت القطع والجلد مطلقا ) اكتفاء بمجرد الحدوث ( ولو بعد انقضاء المبدا ) هذا ( مضافا إلى وضوح بطلان ) دعوى ( تعدد الوضع حسب وقوعه محكوما عليه ) فللأعم ( أو به ) فللأخص ( كما لا يخفى ضرورة ان صفة المحكومية مطلقا من عوارض اللفظ بعد الوضع فلا يعقل اخذها شرطا في الوضع لأنه دور صريح كما هو واضح ومن مطاوي ما ذكرنا هنا وفي المقدمات ظهر حال سائر الأقوال وما ذكر لها من الاستدلال ولا يسع المجال لتفصيلها ومن أراد الاطلاع عليها فعليه بالمطولات ) وظهر لك ان المصنف قائل بالتفصيل الذي ذهبنا اليه وان سمى ذلك اطلاقا في حال التلبس إذ المقصود صحة الاطلاق حال انقضاء السبب وقد قال به
( بقي
) في المقام ( أمور )
لا بد من التنبيه عليها
( الأول ان مفهوم المشتق
)
إذا لوحظ مع مبدأ الاشتقاق كان فيه معنى زائد على معنى مبدئه بالضرورة ولذا صح حمل المشتق ولم يصح حمل المبدا كما أن في مفاهيم الموضوعات بأسرها معنى زائدا على معنى أوصافها العنوانية كمفهوم الانسان والإنسانية والحيوان والحيوانية والحجر والحجرية وهلم جرا وثبوت هذه الأوصاف العنوانية لمصاديق الموضوعات مطلقا مشتقات وجوامد هو الذي ابهم وجهه حتى صار ذلك معترك الآراء بين الفارابي وأصحابه والشيخ وأصحابه