كانت ( 1 ) دالّةً على ارتفاعه عند حصولها ، لانسباق ( 2 ) ذلك منها ، كما لا يخفى ، وكونه ( 3 ) قضيّة تقييده بها ، وإلّا لما كان ما جعل غايةً له بغاية . وأمّا ( 4 ) إذا كانت بحسبها قيداً للموضوع ، مثل : ( سر من البصرة إلى الكوفة ) فحالها حال الوصف في عدم الدلالة ،
شرح
( 1 ) هذه هي الصورة الأولى ، وهي أن تكون الغاية قيداً للحكم ، وهذه تدلّ على المفهوم مثل قوله عليه السلام : « كُلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرامٌ » « 1 » وقوله عليه السلام : « كُلّ شيءٍ طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » « 2 » واستدل على ذلك بوجهين .
( 2 ) هذا هو الدليل الأول : وهو التبادر ، فإِن المنسبق إلى الذهن منها هو انتهاء أمد الحكم عند حصول الغاية .
( 3 ) هذا هو الدليل الثاني : وهو لزوم الخلف ، لأنّه إن لم يرتفع سنخ الحكم بانتفائها لزم أن يكون ما فرض غايةً لا تكون غايةً .
( 4 ) هذه هي الصورة الثانية ، وهي أن تكون الغاية قيداً للموضوع مثل قوله تعالى : «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ» « 3 » ، ويدخل فيه ما إذا كانت قيداً للمتعلق مثل : ( صم إلى الليل ) ، وحكمها حكم الوصف في عدم الدلالة على المفهوم ، فإن شخص ذلك الحكم ينتفي بحصول الغاية عقلًا لا محاله لذهاب الموضوع ، فيكون من السالبة بانتفاء الموضوع ، وقد ذكرنا غير مرة إن الموضوع بالنسبة للحكم بمنزلة العلّة بالنسبة إلى المعلول إلّا إنّ ذلك ليس محلّ الكلام ، فإن البحث في انّ الغاية هل تدلّ بالدلالة اللفظية على انتفاء سنخ الحكم أم لا ؟
والصحيح أنّه لا دلالة فيها على ذلك .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : باب 4 من أبواب ما يكتسب به ، حديث 4 .
( 2 ) - مستدرك الوسائل : باب 30 من أبواب النجاسات ، حديث 2 .
( 3 ) - سورة المائدة : 6 .