. . .
شرح
المغيّى أو أنها خارجة عنها ، أو أن فيه تفصيلًا ؟ فقد وقع الخلاف في ذلك بين الأصوليين تبعاً لعلماء العربية ، فعن جماعةٍ منهم الماتن رحمه الله تبعاً لنجم الأئمة : أنّها خارجةٌ عن المغيى ، وعن جماعة أنّها داخلة فيه مطلقاً ، وفصّل بعضهم بين ما إذا كانت آلة الغاية ( حتى ) فإنها تكون داخلة ، وما إذا كانت الآلة ( إلى ) فإنها تكون خارجة ، وفصّل آخرون : بين ما إذا كانت الغاية من جنس المغيّى تكون داخلة ، وما إذا لم تكن من جنس المغيّى فإنها تكون خارجة ، ومحل النزاع هو ما إذا لم تكن قرينة تدل على أحد الأمرين ، وإلّا فلا بد من العمل على طبق القرينة على جميع الأقوال وبلا اشكال .
واستدلّ على مدّعاه تبعاً لشارح الرضي : ان الغاية تكون حدّاً للمغيّا والحدّ خارجٌ عن المحدود فلا يمكن أن يكون بحكمه ، ودخولها فيه في بعض الموارد بحسب القرائن الخاصّة مثل : ( قرأت الكتاب من أوله إلى آخره ) لا ينافي ما ذكرناه ، فالغاية تكون داخلةً في حكم ما بعدها ، فعلى القول بالمفهوم يكون الحكم مرتفعاً عن الغاية ، وعلى القول بعدم المفهوم يكون حكمها حكم المنطوق .
وفيما ذكره في المتن شيءٌ من المصادرة ، والاستدلال الصحيح هو أن يقال : بأن الأداة لا ظهور لها في شيء من الدخول أو الخروج أو التفصيل كما ذكره المحقق النائيني رحمه الله « 1 » ، وليس هنا أصلٌ لفظي يدلّ على شيء من الأقوال ، فلا بدّ حينئذٍ فيما لم تكن قرينةٌ تدل على الدخول أو الخروج من الرجوع إلى الأصل العملي في كلّ مسألةٍ .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول : ج 1 ص 504 .