منها أو أكثر فلا يكون التعارض الّا بحسب المسبب ، وأمّا بحسب السبب فلا تعارض في البين لاحتمال صدق الكل ، لكن نقل الفتاوى على الإجمال بلفظ الإجماع حينئذٍ لا يصلح لأن يكون سبباً ولا جزء سبب ، لثبوت الخلاف فيها الّا إذا كان في أحد المتعارضين خصوصيةٌ موجبةٌ لقطع المنقول اليه برأيه عليه السلام لو اطلع عليها ولو مع اطلاعه على الخلاف ، وهو وإن لم يكن مع الاطلاع على الفتاوى على اختلافها مفصّلًا ببعيد الا أنّه مع عدم الاطلاع عليها كذلك الّا مجملًا بعيد فافهم .
شرح
وهذا يمكن في المسبب ، مثل ما ادعي الإجماع على وجوب صلاة الجمعة ، واجماعٌ آخر على وجوب صلاة الظهر ، ولا يمكن ان يكون الإجماعان كاشفان عن رأيه عليه السلام .
وأمّا بلحاظ السبب فلا تعارض ، إذ لا تنافي ولا تكاذب بين النقلين فيمكن أن يذهب جماعةٌ من الفقهاء بمقدارٍ يحقق الإجماع بنظر الناقل إلى وجوب صلاة الجمعة ، ويذهب جماعةٌ أخرى منهم بمقدارٍ يحقق الاجماع بنظر الناقل الآخر إلى وجوب صلاة الظهر في يوم الجمعة ، لكن كُلّ منهما لا يصلح لأن يكون سبباً للمنقول اليه بعد فرض وجود الخلاف على غيره ، إذ السببية التامة لكل من القولين مستلزم لاجتماع الضدين أو النقيضين .
بل لا يصلح لأن يكون جزء السبب بأن ينضم اليه الإمارات لثبوت الخلاف فيها لأن أحدهما يبعد الحكم الذي يقربه الآخر ، وفي هذا الفرض لا يمكن تتميم سببيته .
ويستثنى ممّا ذكر ما إذا كان أحد النقلين مشتملًا على خصوصية توجب القطع برأيه عليه السلام لو اطلع عليه ، مثل أن يكون المجمعون من أهل الدقّة والنظر العالي أو كونهم من القدماء ، وان اطلع على الخلاف وايجاب الخصوصية للقطع