. . .
شرح
العالية فلا بعث ولا زجر بالنسبة إلى الحكم الواقعي ، لأن فعليته غير تامة وإنما تصير تامة إذا قامت الإمارة عليه ، بخلاف الحكم الظاهري الذي هو مؤدى الإمارة أو الأصل فإن فعليته تامّة فلا مضادة بينهما ، وقد يستشكل عليه : بأنه لو لم تنقدح الإرادة أو الكراهة في بعض المبادي العالية كالنص النبوية أو المولوية بالنسبة إلى الحكم الواقعي لزم أن لا يكون هناك الّا حكماً واحداً وهو الحكم الظاهري الذي هو مؤدى الإمارة أو الأصل . أجاب عنه بقوله : ( لكنه لا يوجب الالتزام بعدم كون التكليف الواقعي بفعلي ) وحاصله ان الحكم على قسمين :
أحدهما : الفعلي الحتمي المنجز وهو الحكم الذي قامت الحجة عليه علماً أو علميّاً ، وثانيهما : الفعلي الغير الحتمي والمعلق وهو الذي لو علم به المكلّف لتنجّز ، وكون الحكم الواقعي فعلياً لا يستلزم الإرادة أو الكراهة في النفوس المقدّسة وإنما يستلزمهما إذا لم ينقدح في تلك النفوس الإذن في نفسهما ، وظاهره ان الحكم الواقعي لو علم به المكلف لصار فعلياً ومنجزاً فالعلم موجبٌ للفعلية والتنجز في زمان واحد ، فلا يلزم اجتماع الضدين ولا الإرادة والكراهة في شيءٍ واحد ، لأن الواقع لم يكن مراداً ولا ذو مصلحةٍ ملزمة ، وقد تكرّر منه ان الحكم الواقعي هو ما إذا علم به من باب الاتفاق لتنجز .
والوجوه الثلاثة صارت مورداً للمناقشة : فالمحقق النائيني رحمه الله أورد على الوجه الأول : ان المجعول ان كان هو المنجزيّة فهو محال إذ مع فرض الجهل بالواقع وعدم وجود ما يوجب التنجز يحكم العقل بقبح العقاب عليه فجعل العقاب على مثل ذلك يكون جعلًا له بلا سبب وبلا وجه ويكون مستلزماً لتخصيص الحكم العقلي بقبح العقاب بلا بيان وهو ممتنع ، وان كان المجعول أمراً يترتب عليه التنجيز رجع إلى ما ذكرناه من كون المجعول هو الوسطية في