. . .
شرح
الشوق إذا بلغ حدّاً تتحقق به الإرادة التشريعية كان منافياً لإرادة أخرى على خلافها ، وان لم يبلغ هذا الحد لم يكن العلم به موجباً للامتثال لعدم تعلّق الإرادة بالعمل ، وان أراد ما ذكرناه من كون الحكم فعلياً ، بمعنى انه فعلي من قبل المولى وهو الإنشاء بداعي جعل الداعي حيث إن هذا هو تمام ما بيد المولى وهذا ما ذكرناه وتم ومثله لا يكون قابلًا للداعوية الّا بعد الوصول فلا منافاة بينه وبين الحكم الظاهري الفعلي الواصل ، إذ لا دعوة للحكم الواقعي مع الجهل به « 1 » .
والمتعين من الاحتمالات هو الأول ، فإن انكار انقداح الإرادة والكراهة بالنسبة إلى الحكم الواقعي مساوق مع الالتزام بالإنشائية إذ لا معنى للفعلية مع فرض عدم الإرادة والكراهة ، وظاهر المتن : ان العلم موجبٌ لحصول الإرادة والكراهة الذي هو مرتبة البعث والزجر ومرتبة الفعلية كما صرّح ، بأنّه لو علم به لتنجز فيكون العلم موجباً للفعلية والتنجز معاً ، وهذا ينافي مختاره من المراتب الأربعة للحكم ، وقد تبين : ان الوجهين الأولين لا إشكال فيهما ، والثالث يرجع إلى الوجه الذي ذكره الشيخ قدس سره الذي سيناقشه الماتن رحمه الله قريباً .
وقد ذكروا للجمع بين الحكم الظاهري والواقعي وجوهاً ، منها : ما ذكره سيدنا الأستاذ وحاصله : انّ الأحكام الشرعية لا مضادة بينها في أنفسها ، إذ ليس الحكم الّا اعتبار شيءٍ في ذمّة المكلف من الفعل أو الترك ، مثل اعتبار الدين في ذمّة المديون ، ولذا عبّر في بعض الروايات عن وجوب قضاء الصلوات الفائتة بالدّين ، ومن الواضح عدم التنافي بين الأمور الاعتبارية كما لا تنافي بين ابرازها بالألفاظ ، بأن يقول : أفعل كذا أو لا تفعل كذا ، والتنافي بين الأحكام يكون
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية : ج 2 ص 54 .