الاعتماد على الدّليل الظنّي في أحكامه تعالى ) انتهى موضع الحاجة من كلامه . وما مهده من الدقيقة هو الذي نقله شيخنا العلامة أعلى اللّه مقامه في الرسالة . وقال في فهرست فصولها أيضاً : ( الأول : في أبطال جواز التمسك بالاستنباطات الظنية في نفس أحكامه تعالى شأنه ، ووجوب التوقف عند فقد القطع بحكم اللّه تعالى شأنه ، أو بحكمٍ ورد عنهم عليهم السلام ) انتهى . وأنت ترى أنّ محلّ كلامه ومورد نقضه وإبرامه هو العقلي الغير المفيد للقطع ، وانما همه اثبات عدم جواز اتباع غير النقل فيما لا قطع .
شرح
يتصدّقون على أهل مذهبهم تأييداً لمذهبهم الفاسد غير تامّ ، فإنّ ظاهر النّص عدم الثواب للتصدق مطلقاً وإن تصدق للشيعة ، وأجاب قدس سره عنه بجوابين :
أحدهما : أنها في مقام النهي عن العمل بالمقدمات العقلية المنتهية إلى الظن المتعارفة عند المخالفين كالقياس والاستحسان بقرينة اهتمام المعصومين عليهم السلام ، فإن غيره كان قليلًا لا يقتضي هذا الاهتمام ، ولا تدل على أنه إذا أدرك العقل قطعاً حكماً شرعياً وان اللّه لا يرضى بتركه لا يجب امتثاله .
وثانيهما : على تقدير دلالتها على مدخلية تبليغ الحجة في وجوب الإطاعة فقد ورد في خطبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حجّة الوداع : ( معاشر الناس ما من شيءٍ يقرّبكم إلى الجنّة ويباعدكم عن النار الّا أمرتكم به وما من شيء يقربكم إلى النار ويباعدكم عن الجنة الّا وقد نهيتكم عنه ) « 1 » فبضميمة هذه الرواية مع ما قطع به من طريق العقل بأنه صدر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وان لم ينقل عنه .
هامش
( 1 ) - المحاسن ، كتاب مصابيح الظلم باب البيان والتعريف ولزوم الحجة 39 والكافي ج 5 : ص 83 ح 11 ومستدرك الوسائل : ج 13 ص 30 ح 13 .