وكيف كان فلزوم اتباع القطع مطلقاً ، وصحّة المؤاخذة على مخالفته عند اصابته ، وكذا ترتب آثاره عليه عقلًا مما لا يكاد يخفى على عاقل فضلًا عن فاضل ، فلا بدّ فيما يوهم خلاف ذلك في الشريعة من المنع عن حصول العلم التفصيلي بالحكم الفعلي لأجل منع بعض مقدماته الموجبة له ولو اجمالًا ، فتدبّر جيّداً .
شرح
الشبهة الثانية : ما ذكرها بقوله : ( الا أن يدعى ان الأخبار الخ ) هي ان الأخبار تدل على أنّ الحكم انّما يصير فعلياً إذا بلّغه الحجّة ووصل الينا عن طريقه وبدون التبليغ ووصوله عن طريقه عليه السلام لا يصل إلى مرحلة الفعلية ، فالقطع بالحكم الواصل من طريق العقل لم يكن فعلياً حتى يلازمه حكم العقل بوجوب الإطاعة ، فالعلم بالصدور الواقعي لا يوجب فعلية الحكم الّا إذا وصل عن طريق الأخبار المعتبرة .
فمرجع دعواهم إلى أن العلم من طريق خاص مأخوذٌ في موضوع الحكم الفعلي وقد تقدّم انه لا مانع من تقييد القطع الموضوعي بالحصول عن سببٍ خاص .
وأجاب عنه الشيخ قدس سره بقوله : ( لكن قد عرفت عدم دلالة الأخبار ، ومع تسليم ظهورها فهو من باب التعارض بين النقلي الظني والعقلي القطعي ولذلك لا فائدة مهمّة في هذه المسألة إذ بعد ما قطع العقل بحكم وقطع بعدم رضاء اللّه جلّ ذكره بمخالفته فلا يعقل ترك العمل لذلك ما دام هذا القطع باقياً ، فكلّما دلّ على خلاف ذلك فمؤول أو مطروح ) .
وفيه : انّ الذي تقدّم منه نفي دلالة الأخبار على نفي المنجزية واثبات دلالتها على نفي الطرق العقلية الظنية ولم يتقدّم منه نفي دلالتها على تقييد القطع الموضوعي بطريق النقل ، وأمّا ما ذكره : بعد التسليم من أنه من موارد معارضة