وأمّا ( 1 ) الظن بالحكم فهو وان كان كالقطع في عدم جواز أخذه في موضوع نفس ذلك الحكم المظنون ، الّا أنه لما كان معه مرتبة الحكم الظاهري محفوظة كان جعل حكم آخر في مورده - مثل الحكم المظنون أو ضدّه - بمكان من الامكان .
الفعلي من قبل المولى فهو ليس إلّا انشاء ، وان كان الفعلي مطلقاً ومن جميع الجهات فيكون هو الحكم المنجز ، والمقصود من
شرح
الفعلي من قبل المولى ان الإنشاء بلا داعٍ محال ، وان كان بداع غير جعل الداعي في المكلف فلا يكون مصداقاً للحكم ، وان كان بداعي جعل الداعي في نفس المكلف فهذا الفعلي من المولى ، وفيه : انّ الحكم الفعلي الذي هو غير الانشائي وغير البالغ لحدّ التنجز موجودٌ في العرفيات ، والمحقق النائيني رحمه الله أيضاً اقتصر في مراتب الحكم بمرتبة الجعل ومرتبة المجعول ، والأولى انشاء الحكم والثانية هو الحكم الفعلي « 1 » .
( 1 ) الظنّ بالحكم كالقطع به لا يمكن اخذه في موضوع نفس ذلك الحكم ، ويختلف عنه بأنه يمكن أخذه في موضوع مثل ذلك الحكم أو ضده ، فلا يجوز :
( إذا ظننت بحرمة الخمر فالخمر حرام بنفس تلك الحرمة ) للزوم الدّور الذي لزم في القطع ، ويجوز ان يقال : ( إذا ظننت بحرمة الخمر تحرم الخمر بمثل تلك الحرمة ، أو يباح لك شربها ) ، والوجه في ذلك : ان القطع موجبٌ لانكشاف الواقع به انكشافاً تاماً فلا يحتمل معه الخلاف ، بخلاف الظن فإن انكشاف الواقع به ناقص فلا محالة لا تكون مرتبة الحكم الظاهري محفوظة في القطع وفي الظن تكون محفوظة ، فلا مانع من جعل حكم مماثل للحكم المظنون به في مورد الظن أو مضادٍّ له .
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات : 1 / 127 .