. . .
شرح
في مورده يكون حكماً واحداً يخرج ذلك من جعلين ويكون هناك جعل ثالث آكد منهما .
والصورة الأولى فالمعروف استحالتها لاستلزامها الدّور وكما صرح به في المتن ، لأنّ العلم بالحكم متوقفٌ على نفس الحكم ومتأخر عنه ، فإذا أخذ في موضوعه لزم أن يكون الحكم متوقفاً عليه ومتأخّراً عنه وهذا دورٌ .
ونظيره ذكر في مسألة التعبّدي والتوصّلي في مورد أخذ قصد الأمر في متعلّق الأمر ، وقد تقدم ان الاشكال واردٌ على جميع القيود اللاحقة للحكم أي الانقسامات الثانوية .
وأجاب عنه المحقق الأصفهاني رحمه الله : بأن ما يتوقف عليه العلم هو الصورة الذهنية للحكم ، لأنّ العلم من الأمور النفسية فهي تتعلّق بالصّور الذهنية ولا يمكن تعلّقها بالوجود الخارجي وإلّا انقلب الذهن خارجاً أو الخارج ذهناً وما يتعلق على العلم الوجود الخارجي للحكم لا الوجود الذهني ، فصار الموقوف على العلم غير الموقوف عليه العلم فلا دور « 1 » ، ونظير هذا الجواب تقدم ذكره من الماتن رحمه الله في مسألة أخذ قصد الأمر في متعلق الأمر وقرّره هناك ، ولهذا رفع اليد عن محذور الدّور واكتفى بالمحذور الامتثالي وعدم القُدرة على الامتثال .
والمحقق النائيني رحمه الله حاول التخلص من محذور الدّور عن طريق الدليل الثانوي عبّر عنه بمتمم الجعل ، وأوضحه : بأن العلم بالحكم لما كان من الانقسامات اللاحقة للحكم فلا يمكن فيه الاطلاق والتقييد اللحاظي لاستلزامه الدّور ، فالاطلاق والتقييد ممتنع ، ولكن الاهمال الثبوتي أيضاً غير معقول بل لا بدّ من
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية : 2 / 22 .