تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
. . .
شرح
الذي هو فعل النفس . والذي يُفهم من كلامه رحمه الله انّ التجري هو عنوان لفعل النفس وليس عنواناً للفعل الخارجي والوجدان يشهد بان سوء السريرة لا يؤاخذ عليه إذا كان مجرّداً عن العزم ، وإنّما تصحّ المؤاخذة عليه إذا كان مع العزم ، والوجدان هو الحاكم بالاستقلال في باب الإطاعة والعصيان وما يستتبعانه من الثّواب والعقاب . فالفعل الخارجي ليس عنواناً للفعل الخارجي بل الفعل الخارجي كاشفٌ عن وجود العزم المعنون بعنوان التجري ، وفي قباله ذهب الشيخ قدس سره إلى عدم استلزام التجري لاستحقاق العقاب بل غاية ما يترتب عليه الذم لكونه كاشفاً عن سوء سريرة العبد وشقاوة نفسه وهو غير مستلزم للعقاب لأنّ العقاب يترتب على القبح الفعلي ( المفقود فرضاً ) لا القبح الفاعلي ، والمحقق النائيني رحمه الله حاول التمييز بين القبحين الفعلي والفاعلي ، وان التجري من الثاني والمعصية من الأول ، واستحقاق العقاب من شؤون الأول ، والذي يتوجّه اليه : هو ان الفعل بما هو فعلٌ ومع قطع النظر عن صدوره من فاعل لا يتصف بالقبح ولا بالحسن بل بلحاظ صدوره من الفاعل يتّصف بذلك ، نعم المصلحة والمفسدة موضوعهما الفعل بما هو فعل ، فالقبيح ما يذمّ عليه فاعله والحسن ما يمدح عليه فاعله ، وعلى تقدير تعلّق القبح بالفاعل في مورد التجري فلما ذا لا يستحقّ العقاب عليه ، مع أن منشأ القبح في الفرض انتساب ذلك الفعل إلى الفاعل أي أنّه ارتكب ما أوجب القبح للفاعل بحسب ذلك الفعل الذي كان يوصف أنّه لا ينبغي صدوره منه ، فالظلم ( الذي هو سلب حق كل ذي حق ) قبيحٌ أي لا ينبغي صدوره ، والتجري يكون من مصاديقه فإنه يكشف عن انتزاع ثوب الطاعة وعدم أداء حق الطاعة بالنسبة إلى المولى وهو مصداق التمرد والطغيان على المولى الذي هو مصداقٌ للظلم الذي
الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 277 | السيد علي المير سجادي