[ الامر الثاني مبحث ] التجرّي
الأمر الثاني : قد ( 1 ) عرفت انه لا شبهة في أن القطع يوجب استحقاق العقوبة على المخالفة ، والمثوبة على الموافقة في صورة الإصابة ، فهل يوجب استحقاقها في صورة عدم الإصابة على التجري بمخالفته ، واستحقاق المثوبة على الانقياد بموافقته أو لا يوجبه شيئاً ؟
الحق أنه يوجبه لشهادة الوجدان بصحة مؤاخذته ، وذمّه على تجريه وهتك حرمته لمولاه وخروجه عن رسوم عبوديته وكونه بصدد الطغيان وعزمه على العصيان ، وصحة مثوبته ومدحه على إقامته بما هو قضيّة عبوديته من العزم على موافقته والبناء على اطاعته ، وان قلنا بأنه لا يستحق مؤاخذة أو مثوبة ما لم يعزم على المخالفة أو الموافقة ، بمجرد سوء سريرته أو حسنها وان كان مستحقاً للّوم أو المدح مما يستتبعانه ، كسائر الصفات والأخلاق الذميمة أو الحسنة ، وبالجملة : ما دامت فيه صفة كامنة لا يستحق بها الّا مدحاً أو لوماً ،
شرح
التجري
( 1 ) يقع البحث من جهات هي : هل يكون القطع حُجّةٌ مطلقاً صادف الواقع أم لا ، أو يختص بالمصادف ؟ وان في صورة مخالفة القطع هل يحكم للعقل بالاستحقاق للعقاب أم لا ؟ بل في خصوص ما صادف الواقع ، ان الفعل المتجرّى به يكون حراماً أم لا ؟ أو إنّ التجري بعنوانه حرام أم لا ؟ فالبحث من الجهة الأولى أصولية ومن الجهة الثانية كلامية ومن الجهة الثالثة فقهية ، وحيث انّ المهم في البحث هي الجهة الكلامية ركّز الماتن رحمه الله ابتداءً تبعاً للشيخ قدس سره البحث عنها .
وليعلم ان موضوع البحث لا يختص بصورة القطع بل يعمّ موارد قيام