وانّما يستحق الجزاء بالمثوبة أو العقوبة مضافاً إلى أحدهما إذا صار بصدد الجري على طبقها والعمل على وفقها وجزم وعزم ، وذلك لعدم صحة مؤاخذته بمجرد سوء سريرته من دون ذلك ، وحسنها معه ، كما يشهد به مراجعة الوجدان الحاكم بالاستقلال في مثل باب الإطاعة والعصيان ، وما يستتبعان من استحقاق النيران أو الجنان .
شرح
الإمارة بل حتى الشبهة قبل الفحص ، والجامع : هو عدم وجود مؤمن للعقوبة من قبل المولى ، وانما ذكر في مباحث القطع لكونه من أوضح موارده .
وحاصل دعواه في هذه الجهة : ثبوت استحقاق العقوبة على التجري والمدح والثّواب على قيامه بما هو قضية عبوديته ، فلا فرق بين المعصية والتجري في ثبوت استحقاق العقاب ، كما لا فرق بين الطاعة والانقياد في ثبوت استحقاق الثواب ، واستدل عليه بشهادة الوجدان بصحة مؤاخذة القاطع وذمّه على تجرّيه وهتكه لحرمة مولاه وخروجه عن وظيفة العبودية وكونه بصدد الطغيان والعزم على المعصية ، كما يشهد الوجدان بصحة المثوبة والمدح على انقياده والقيام بوظيفة العبودية عند العزم على الموافقة والإطاعة ، فالعقاب في صورة التجري والثواب في صورة الانقياد على العزم على فعل المعصية أو فعل الطاعة ، ومجرّد المخالفة أو الموافقة من دون عزم لا يوجبان العقاب والثواب وان كان كاشفاً عن سوء سريرة العبد أو حسنها ، وهما يوجبان اللّوم أو المدح لأجل ما يترتب عليها من الآثار كما هو الحال في سائر الصفات الذميمة أو الحسنة .
فليس العقاب المُدّعى على خصوص الفعل المتجرّى به فحسب ، كما أن الثواب ليس لخصوص الفعل المنقاد به ، فإنهما لا يستحقان الّا الذم أو المدح كما هو الحال بالنسبة إلى الصفات والخصال المحمودة والمذمومة ، وأنّما هما للعزم