. . .
شرح
الخارجي كشرب الماء الذي اعتقده خمراً يكون على ما هو عليه من الحكم والملاك والحسن أو القبح ومجرد تعلّق القطع بخمرية المائع الذي هو في الواقع ماء لا يوجب تغييراً في الحكم وما يستتبعه عقلًا ولا يوجب ذلك تغييراً في حُسنه وقبحه ، وقد استدل على دعواه بدليلين ، أحدهما : ضرورة ان القطع بالحسن أو القبح لا يكون من الوجوه والاعتبارات التي يكون الحسن والقبح عقلًا ، كما أنه لا يكون ملاكاً للمحبوبية والمبغوضية شرعاً وذلك لأنّا نشاهد بالوجدان عدم تغير الفعل المتجرى به عمّا هو عليه بتعلق القطع به ، فلو كان القطع مؤثراً فيهما لزم أن يتغير الفعل حسناً وقبحاً ، ولذا لو اعتقد العبد ان ابن المولى عدوّه فقتله ، يكون ذلك مبغوضاً للمولى وقبيحاً عند العقلاء ، كما أنه لو اعتقد ان عدوّ المولى ابنه وقتله تجرّياً لا يكون ذلك مبغوضاً له بل هو محبوب للمولى ، فالقطع المخالف للواقع لا يوجب تغييراً في الفعل الخارجي من حيث الحكم الشرعي ولا العقلائي من جهة الملاك أو للحسن والقبح ، والكلام من حيث الانقياد أيضاً كذلك فبمجرد تعلق القطع بكون فعل المبغوض للمولى أنّه محبوبٌ له لا يجعله محبوباً بل هو على ما كان عليه من المبغوضية .
الدليل الثاني : ان الفعل المتجرى به أو المنقاد به بما هو مقطوع الحرمة أو الوجوب لا يمكن أن يكون مؤثراً في تغيير الواقع في المقام ، وان فرض كون القطع من الوجوه والاعتبارات التي بها يكون الحسن والقبح ، وذلك لأن الحسن والقبح العقليين يكونان وصفين للأفعال الاختيارية ، لأن القاطع بخمرية مائع ليس بخمرٍ واقعاً لم يشربه لكونه مقطوع الخمرية حتى يكون مؤثراً في القبح بل انما شربه لكونه خمراً واقعاً من دون الالتفات إلى قطعه ومع عدم الالتفات إلى