. . .
شرح
وقد بعث الشارع اليه أو زجر عنه الا أن الحكم لم يكن واصلًا إلى المكلّف فلا يستحق في عصيانه عقاب ، ففي الفرض الأول يعبر عنه ب - ( الحكم الاقتضائي ) وفي الفرض الثاني ب - ( الحكم الإنشائي ) وفي الفرض الثالث ( بالحكم الفعلي ) وفي الفرض الرابع ( بالحكم المنجز ) ، وهذه الأربعة هي مراتب الحكم الذي اصطلح عليها الماتن في حاشيته على الرسائل وفي فوائده ، وفي التعبير عن المرتبة الأولى والرابعة مسامحة ، والصحيح : ان للحكم مرتبتان المتوسطتان ( الانشائية ) كأكثر احكام الشرع الذي لم يؤمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتبليغه ، و ( الفعلية ) التي امر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتبليغها ولكن لم تصل إلى المكلّف .
فالذي يجب على المكلّف العمل على طبق قطعه هو ما إذا كان الحكم في المرتبة الفعلية ، كما نبّه عليه في ذكر تقسيمه المتقدّم ، فإذا تعلّق القطع بالحكم الاقتضائي أو الإنشائي لا تجب موافقته ولا تحرم مخالفته كما لا يستحق العقوبة على عصيانه ، نعم ربما توجب موافقته الثواب لا لكونه اطاعةً بل لكونه انقياداً ، وذكر قدس سره ان الحكم ما لم يبلغ مرتبة الفعلية لم يكن حقيقةً بأمرٍ ولا نهي ، كما لم تكن مخالفته عن عمد وعلم بعصيان بل كان ممّا سكت اللّه عنه كما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام : « ان اللّه حدّ حدوداً فلا تعتدوها وفرض فرائض فلا تعصوها ، فسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسياناً فلا تتكلفوها رحمةً من اللّه بكم » « 1 » .
استدرك بأن الحكم ان كان في مرتبته الانشائية ورجع المكلف في موردها إلى الأصل العملي ، فإنه قد يكون موافقاً له يلزم اجتماع المثلين ، وقد يكون مخالفاً له يلزم اجتماع الضدّين ، وسيأتي الجواب عنه عند البحث عن الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي .
هامش
( 1 ) - الوسائل : باب 12 من أبواب صفات القاضي .