ولا يخفى ( 1 ) انّ ذلك لا يكون بجعل جاعل ، لعدم جعل تأليفي حقيقةً بين الشيء ولوازمه بل عرضاً بتبع جعله بسيطاً ، وبذلك انقدح امتناع المنع عن تأثيره أيضاً ، مع أنه يلزم منه اجتماع الضدين اعتقاداً مطلقاً ، وحقيقةً في صورة الإصابة كما لا يخفى .
شرح
( 1 ) ان الطريقية للقطع وكذلك الحجية لها غير قابلتين للجعل اثباتاً ونفياً بل الحجيّة للقطع وكذلك الطريقية ذاتيةٌ له ، اما عدم قابلية الطريقية للجعل فلأنها ذاتية والذاتي يستحيل جعله للذات ، وأما الحجية فذهب المحقق الأصفهاني قدس سره إلى أنها قابلة للجعل وذكر في المتن دليلين لذلك .
أحدهما : ما أشار اليه بقوله ( لعدم جعل تأليفي ) وتوضيحه : ان الجعل على قسمين : الجعل البسيط وهو ايجاد الشيء بمفاد كان التامّة والهلية البسيطة ، فإن كان تكوينياً يكون بمعنى خلقه وان كان تشريعياً يكون بمعنى البعث اليه أو الزجر عنه ، والجعل التأليفي وهو ايجاده بمفاد كان الناقصة والهلّية المركّبة أي جعل شيءٍ لشيء ، مثل جعل القرطاس اسوداً أي جعل العرض المفارق للجوهر ، والذي هو محلّ الكلام هو هذا القسم من الجعل لا القسم الأول وهو يصحّ في المحمولات غير الضرورية ، والصحيح : ان الحجيّة للقطع ووجوب العمل به ضرورية الثبوت للقطع لأنها من لوازم ذاتها كالزوجية للأربعة ، ولوازم الذات لا تفارق الذات فلا يعقل اثبات الحجيّة له تكويناً ولا تشريعاً وكذا لا يعقل سلبها عنه كذلك حقيقةً ، نعم لا مانع من دعوى الجعل له بالعرض والمجاز ويجعل نفس القطع بسيطاً .
ثانيهما : ما أشار اليه بقوله ( مع أنه يلزم منه ) : وهو ان سلب الحجيّة عن القطع مستلزم لاجتماع الضدين إما اعتقاداً فإنه إذا قطع بمائعٍ أنّه فقّاع