. . .
شرح
باستحقاق العقاب على مخالفته لا ان للعقل بعثاً وتحريكاً نحوه ، فإن شأنه ادراك الأشياء لا البعث والتحريك ، وان هذا التأثير ليس ذاتياً قهرياً بل هو مجعولٌ عقلائي وهو ما تطابقت عليه آراء العقلاء لعموم مصالحها حفظاً للنظام ، ويعبر عنه بالقضايا المشهورة في قبال القضايا البرهانية ، فاستحقاق العقاب هو من أجل خروجه عن زي العبودية فهو هتك وظلمٌ للمولى ، فعليه يمكن أن يكون هذا الحكم كسائر مجعولات العقلاء وبناءاتهم قابلًا للمنع الشرعي « 1 » ، وقد سلك مسلك الفلاسفة من أن حسن العدل وقبح الظلم حكم عقلائي لحفظ النظام في مقابل من قال بأنهما واقعيان يدركه العقل من قبيل الامكان والامتناع ومعنى حسن العدل كونه ملائماً للقوة العقلية وقبح الظُّلم كونه منافراً لها .
وأما بالنسبة إلى الأثر الثاني ، أعني منجزية القطع للتكليف : فالمفروض انه مفروغٌ عنه عند الأعلام وذكروا إن التكليف يتنجز بالوصول والقطع ولا يتنجز بلا وصول ، فالنسبة بين الاثرين عمومٌ مطلق ، فإن لزوم العمل ثابتٌ لجميع موارد القطع بلا استثناء بخلاف الحجية بمعنى المنجزية والمعذرية فإنها ثابتة فيما إذا كان الخطأ عن قصور ، وأما إذا كان عن تقصير في بعض مقدماته لا يكون عذراً .
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية : 2 / 5 .