فصل
في المجمل والمبيّن ، والظّاهر ( 1 ) إنّ المراد من المبين في موارد اطلاقه : ( الكلام الذي له ظاهر ويكون بحسب متفاهم العُرف قالباً لخصوص معنى ، والمجمل بخلافه ) فما ليس له ظهور مجمل وان علم بقرينة خارجية ما أريد منه ، كما إنّ ما له الظهور مبيّنٌ وان عُلم
شرح
وذكر سيدنا الأستاذ أنّ القرينة العقلية موجودة في كُلّ موردٍ وهو ان لم تكن البدليّة معقولة لا بدّ من الحمل على الشمولية ، وان كانت الشمولية غير معقولة لا بدّ من الحمل على البدلية ، ففي مثل ( لا تكذب ) لا يعقل البدلية إذ ما من كذّاب الّا وهو تاركٌ للكذب ولو مرةٌ في العُمر فلا بد من الحمل على الشمولية ، وعلى عكس ذلك يكون ( صلّ ) ، وفيه : انّ المثالين خارجان عمّا ذكره من القرينة العقلية لأن الشمولية في ( لا تكذب ) مستفادة من طبيعة النهي والبدلية في ( صلّ ) مستفادة من طبيعة الأمر كما تقدم الكلام في ذلك عند معنى الصيغتين ولا علاقة لذلك بمسألة المطلق ومقدمات الحكمة .
وما ذكره من وجود القرينة العقلية في كُلّ موردٍ قابلٌ للمنع ، إذ قد يفرض أنّ كلًا من الأمرين يكون ممكناً كما إذا كان الحكم ثابتاً بالملازمة العقلية ، فإنه لا قرينة عقلية فيها تعيّن أحدهما وليس لنا في مثله قرينة يُعيّن كُلٌّ من الأمرين ، كما أنّه ليس لدينا أصلٌ يثبت البدلية أو الشمولية ، وفي مثل ذلك لا بدّ من الرجوع إلى الأصل العملي .