تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
بالقرينة الخارجية أنّه ما أريد ظهوره وأنّه مأوّل ، ولكلّ ( 1 ) منهما في الآيات والروايات ، وان كان افرادٌ كثيرة لا تكاد تخفى ، الّا أن لهما افرادٌ مشتبهة وقعت محل البحث والكلام للأعلام في أنها من أفراد أيّهما ؟
شرح
له ظاهرٌ وبحسب المتفاهم العرفي يكون ذلك الكلام قالباً لخصوص ذلك المعنى وان علمنا بحسب القرائن الخارجية ان المتكلم لم يكن قاصداً لذلك الظاهر بل هو قاصدٌ للمعنى الآخر كما في الكنايات فقوله تعالى« الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى »« 1 » مبيّنٌ وان وجب تأويله ، والمجمل : الكلام الذي ليس له ظاهرٌ وان علمنا مراد المتكلم منه بحسب القرائن الخارجية مراد المتكلم منه ، ومن التعريف يظهر ان ( المجمل والمبين ) وصفان للكلام بما هو ، وليسا بوصفين له بما هو مراد ، فلا تتصف المفردات بهما ، واطلاق بعضهم المجمل على بعض الألفاظ المفردة ( غير ألفاظ المشترك ) كلفظ : الغناء ، والصعيد ، والوطن ، والمفازة وأمثال ذلك يكون على خلاف الاصطلاح ، فإن هذه الألفاظ موضوعةٌ إزاء معانيها المعينة بمالها من الحدود والقيود ، والواضع لاحظ تلك المعاني بمالها من الحدود المعلومة ، ووضع اللفظ له ، غايته ان ذلك المعنى المعلوم مجهولٌ عندنا ، والجهل بالمعنى الموضوع له لا يوجب إجماله ، فإنّ جهلنا بذلك كجهل الأعجمي بما وضع له لفظ ( الماء ) في العربية ، أو جهل الامّي ببعض المصطلحات العلمية ، وما ذكره في تفسير اللفظين هو المتبادر منهما بحسب الفهم العرفي . ( 1 ) مصاديق المبين في الآيات والروايات أكثر بكثير من مصاديق المجمل ، ومن مصاديق المجمل قوله تعالى : «الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ» « 2 » حيث يحتمل ان يكون المراد منه الزوج ويحتمل أن يكون المراد منه وليّ الزوجة ، وقد يكون مجملًا في القرآن يبينه الخبر .
هامش
( 1 ) - سورة طه : 5 . ( 2 ) - سورة البقرة : 237 .
الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 256 | السيد علي المير سجادي