. . .
شرح
النقض وأنّما يضر ذلك بالتعاريف الحقيقية ، والظاهر عدم ثبوت وضع خاصّ للفظين ، بل هما على ما لهما من المعنى لغةً وعرفاً كما سيأتي في آخر الفصل اختياره له ، فالاطلاق هو الارسال ويقابله التقييد ، وإذا أردنا صياغة تعريف علمي لهما فالأحسن أن يقال : ( المطلق : هو ما دل على مرسلٍ في غيره ويقابله المقيّد ) والذي يهوّن الأمر أنّه لا تترتب ثمرة عملية على تعيين التعريف .
والمهم : الذي تترتب ثمرات مهمّة ، هو معرفة التقابل بينهما ، المشهور بين الأصوليين إلى زمان سلطان العلماء رحمه الله : هو ان التقابل بينهما تقابل التضاد فالمطلق عندهم ( الماهية المقيدة بقيد الإرسال والشيوع ) والمقيد ( الماهية المقيدة بقيد يكون ذاك القيد جزءاً للمفهوم ) ، وعلى هذا المبنى يكون استعمال المطلق في المقيد مجازاً لأنّ الإطلاق قيدٌ مأخوذٌ في مفهومه ، كما أنّه على هذا القول لا حاجة إلى مقدمات الحكمة لأجل استكشاف الإطلاق ، واختار سيدنا الأستاذ هذا القول . فإن الإطلاق في نظره عبارة عن لحاظ عدم دخل القيد ، كما إنّ التقييد عبارة عن لحاظ دخله ، وجوديان فهما أمران وجوديان متقابلان وهو مبنيٌّ على مختاره في معنى اسم الجنس الذي سنتكلم عنه .
ومن زمان سلطان العلماء اشتهر القول بأن تقابلهما تقابل العدم والملكة ، وذهب بعضهم إلى أن التقابل بينهما تقابل السّلب والإيجاب ، ( فالمطلق ) أمرٌ عدمي أي ( الماهيّة الغير المقيدة بشيء ) والمقيد أمرٌ وجودي وهو الماهيّة المقيدة بالشيء ، وعلى هذا المبنى لا يستفاد الإطلاق الا بمقدمات الحكمة كما أنّه لا يكون استعماله في المقيد مجازاً ، والاختلاف بين القولين هو في أن الإرسال الذي هو مفهوم المطلق يكون داخلًا في مفهومه ، أو أنه لم يكن جزءاً لمفهومه ،