في رجوعه إلى الأخيرة على أي حال ، ضرورة أن رجوعه إلى غيرها بلا قرينة خارجٌ عن طريقة أهل المحاورة ، وكذا ( 1 ) في صحة رجوعه إلى الكل ، وان ( 2 ) كان المتراءى من كلام صاحب المعالم رحمه الله حيث مهّد مقدمةً لصحة رجوعه اليه ، أنّه محلّ الإشكال والتأمل ، وذلك ( 3 ) ضرورة أنّ تعدد المستثنى منه كتعدد المستثنى لا يوجب تفاوتاً أصلًا في ناحية الأداة بحسب المعنى ، كان الموضوع له في
شرح
الأولى أنه لا إشكال ولا خلاف في رجوعه إلى الأخيرة على أيّ حال ، وأما رجوعه إلى غيره وعدم الرجوع اليه فليس بمحتمل عند أهل المحاورة .
( 1 ) هذه هي المقدمة الثانية : وهي أنه يعتبر في محلّ الكلام امكان رجوعه إلى الكل ، فإذا فرض عدم امكان رجوعه إلى بعض تلك الجمل مثل ( أطعم الفقراء وأكرم العلماء الّا الأغنياء منهم ) حيث لا يمكن رجوع الاستثناء إلى الجملة الأولى فهو خارجٌ عن محلّ البحث .
( 2 ) ذكر في المعالم في المسألة مقدّمة طويلة لبيان رأيه استعرض فيها وضع الحروف ، استظهر منها في المتن ان امكان رجوع الاستثناء إلى الكُلّ محل إشكال ، فعلى تقدير صحة استظهاره يكون صاحب المعالم رحمه الله مخالفاً لما نفى عنه الإشكال من صحّة الرجوع إلى الكلّ .
( 3 ) هذا تعليل لما نفى عنه الإشكال وجواب عن كلام المعالم : وهو ان تعدد المستثنى منه لا يختلف عن تعدد المستثنى ، فكما يصح تعدد المستثنى وأنّه لا يوجب تغييراً في معنى الأداة مثل ان تقول : ( جاءني العلماء الّا زيداً وعمراً ) ، كذلك يصح تعدد المستثنى منه وأنه لا يوجب تغييراً في ناحية الأداة بحسب المعنى ، سواءً قلنا بأن الموضوع له في الحروف خاصّ كما ذهب اليه في المعالم