. . .
شرح
عدم استقصاء لجميع الصُّور ، وليعلم ان دلالة العام على العموم إمّا أن يكون بالوضع لدلالة لفظ الكُلّ عليه ، وإما أن يكون بالإطلاق ومقدمات الحكمة مثل دلالة النكرة في سياق النفي أو النّهي عليه ، كما إن دلالة القضية على المفهوم تارةً يكون بالوضع ، مثل أداة الحصر عليه ، وأخرى يكون بمقدمات الحكمة مثل دلالة الجملة الشرطية عليه ، الذي تقدم انه بمقتضى الاطلاق المقامي ، ومن هذه المقدمة تظهر انّ صور المسألة أربعة وهي : كون دلالة كل من العام والمفهوم وضعياً ، أو كونهما اطلاقياً ، وصورتان مختلفتان ، وكُلّ من هذه الصور إما أن يكون العام والمفهوم في كلامٍ واحد وإما أن يكونا في كلامين مستقلين .
وتفصيل الكلام في ذلك : إن كان دلالة كل من العام على العموم والمفهوم على التخصيص بالإطلاق ومقدمات الحكمة مثل : ( لا تكرم فاسقاً ) و ( لا تكرم الفاسق إن كان جاهلًا ) ، فإن ظهور كُلّ منهما يسقط لعدم تمامية مقدمات الحكمة في كُلّ منهما ، من أجل صلاحية كُلّ منهما قرينةً لتقييد الآخر وبعد سُقوط ظهورهما يرجع إلى الأصل العملي سواءً كانا في كلامٍ واحد أم في كلامين .
وان كانت دلالة كلّ منهما بالوضع مثل : ( أكرم كُلّ عالم ) و ( إنّما الفقيه هو العالم ) : فإن كانا في كلامٍ واحد فإنه لا ينعقد لكُلٍّ منهما ظهور فلا بد من الرجوع إلى الأصل العملي ، وان كانا في كلامين فإنه ينعقد لكلّ منهما ظهورٌ ويقع التعارض بين الظهورين ، فإن كان أحدهما أظهر من الآخر لا بدّ من الأخذ به ، لأنّ ظهور غير الأظهر ان كان بالوضع فمع وجود الأظهر لا يكون مستقراً وان كان بالإطلاق لا ينعقد له ظهور ، وان لم يكن أحدهما أظهر فيسقطان عن الحجية ويرجع إلى الأصل العملي .
وان كان دلالة أحدهما بالوضع والآخر بمقدمات الحكمة ، فإن الظهور