العملية ، حيث إنّ هاهنا عما يزاحم الحُجّة بخلافه هناك ، فإنّه بدونه لا حُجّة ، ضرورة أن العقل بدونه يستقل باستحقاق المؤاخذة على المخالفة ، فلا يكون العقاب بدونه بلا بيان والمؤاخذة عليها من غير برهان ، والنقل وإن دل على البراءة أو الاستصحاب في موردهما مطلقاً ، الا إنّ الاجماع بقسميه على تقييده به فافهم .
شرح
ما لا يعلمون » « 1 » وان كان صادقاً عليه قبل الفحص فإنه يصدق عليه لا يعلم وجداناً ، وكذا قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشك » « 2 » لأن اطلاقهما لم يُقيّد بالفحص وعلى تقدير احتمال التقييد يمكن نفيه بأصالة الإطلاق ، الّا أنّ الإجماع بقسميه قائمٌ على تقييدهما بالفحص ، وبضميمة الإجماع يتحقق موضوع الأصلين ، وفي المتن لم يذكر قاعدتي الاحتياط والتخيير ، والحكم في الاحتياط هو الحكم في الأصل الشرعي ، فإنّ موضوعه احتمال العقاب وهو موجودٌ قبل الفحص كما إنّ الحكم في التخيير هو الحكم في البراءة العقلية فإنّ موضوعه هو التحيّر ، وفي فرض ترك الفحص مع احتمال رجحان أحد الاحتمالين لا ترديد له .
وما أفاده من الفرق بين الفحص هنا والفحص في مورد الأصل العملي قابلٌ للمنع ، والصحيح : إنّ الفحص في كلا المقامين يكون عن وجود المانع والمزاحم ، فإن الدليل في الأصول العملية يشمل كُلّ مكلّف لم يكن لديه دليلٌ اجتهادي الذي هو من قبيل المزاحم فالفحص فيها كان فحصاً عن المانع ، ولعلّه لأجله أشار بقوله : فافهم .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : ج 11 ص 295 باب 56 من جهاد النفس ح 1 .
( 2 ) - وسائل الشيعة : باب 37 تيمم ح 1 .