أو بنفس توجيه الكلام إليهم وعدم صحتها ، أو في عموم الألفاظ الواقعة عقيب أداة الخطاب للغائبين بل المعدومين ، وعدم عمومها لهما بقرينة تلك الأداة ، ولا يخفى ( 1 ) : انّ النزاع على الوجهين الأولين
شرح
أحدها : أنّه هل يصحّ تكليف المعدوم بلفظٍ مشتملٍ على الخطاب على نحو تكليف الموجود أم لا ؟
ثانيها : هل يصحّ مخاطبة غير الحاضر ( غائباً كان أو معدوماً ) سواءً خاطبه مستقلًا مثل أن يقول : ( يا ولدي الذين سيولدون ) أو خاطبه مع الموجود ويقول :
( يا ولدي الموجود منهم والمعدوم ) أم لا ؟
ثالثها : هل إنّ الألفاظ الواقعية عقيب الأداة مثل ( المؤمنون ) يشمل المعدوم على نحو الحقيقة أو لا ؟ بل لا بدّ من نصب قرينةٍ على ذلك وبدونها لا بدّ من حملها على خصوص الموجودين ، والبحث على النحو الأخير يكون لفظياً وراجعاً إلى تعيين مدلول اللفظ وضعاً بخلاف النحوين الأولين فإنه عقلي وراجعٌ إلى التحسين والتقبيح العقليين وسيأتي الكلام فيه .
( 1 ) قال سيدنا الأستاذ : أن البحث هنا لا يكون الّا لغوياً وراجعاً إلى البحث عن تحديد مفاد أدوات الخطاب من أنها هل تكون موضوعة بإزاء الخطاب الحقيقي أو الإنشائي ؟ واختار هو الأخير ، وأمّا صحة المخاطبة ، فإن أُريد منها المخاطبة الحقيقية الخارجية فلا شك ان مخاطبة الغائب كذلك غير معقول فضلًا عن المعدوم ، وان أريد منها المخاطبة الانشائية فمن الواضح امكانه فإنه يصح تلك المخاطبة حتى بالنسبة إلى الجمادات كما يظهر من الشعراء مخاطبتهم الليل والطير والنسيم وهكذا ، فلا وجه للنزاع في كلا الاحتمالين .