كيف ( 1 ) ! وقد ادّعى الإجماع على عدم جوازه ، فضلًا عن نفي الخلاف عنه وهو كافٍ في عدم الجواز كما لا يخفى .
وأمّا ( 2 ) إذا لم يكن العام كذلك ، كما هو الحال في غالب العمومات الواقعة في ألسنة أهل المحاورات ، فلا شبهة في انّ السيرة على العمل به بلا فحص عن مخصّص ، وقد ظهر لك بذلك إن مقدار الفحص اللازم ما به يخرج عن المعرضية له ،
شرح
( 1 ) تقدم حكاية الإجماع عن النهاية على عدم جواز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص ، وجعله بعضهم دليلًا مستقلًا في المسألة ، والماتن رحمه الله جعله مؤكداً وشاهداً على دعواه ، وفيه : انه على تقدير ثبوت إجماع هنا ، ومع ما عرفت من وجود المخالف في المسألة ، لم يكن اجماعاً تعبّدياً كاشفاً عن قول المعصوم فهو ليس بحجة فلا يصلح أن يكون شاهداً فضلًا عن كونه دليلًا مستقلًا ، نعم لا مانع من أن يكون مؤيداً .
( 2 ) هذا هو الشقّ الثاني من التفصيل : وهو ما إذا لم يكن العام في معرض التخصيص ، كما هو الحال في غالب العمومات الجارية في ألسنة أهل المحاورة لا يشترط العمل به أن يفحص عن المخصص ، بناءً على ما هو الصحيح من أنّ حُجيّة الظّواهر يكون من باب التعبّد ، ويؤكد ذلك قيام السيرة القطعية على العمل بالعام قبل الفحص عن المخصّص من دون توقف ، كما أن السيرة على حمل اللفظ على الحقيقة من دون فحص عن قرينة المجاز ، نعم بناءً على أن حُجيّة الظواهر من باب إفادتها الظنّ النوعي فإنه يمكن أن يقال بلزوم الفحص قبل العمل بالعام لعدم حصول الظن بدونه .