تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
قبله ، فلا أقل من الشك .
شرح
كلام المتكلمين منحصر في بناء العقلاء ، كما سيأتي في محلّه ان شاء اللّه تعالى ، فلا بدّ من اتباع سيرتهم في محاوراتهم ، ومن المقطوع به أنهم لو علموا بأنّ عادة المتكلّم على ذكر المخصص والمقيّد منفصلًا عن العام والمطلق لا يعملون بذلك العام أو المطلق من دون تروّي وتثبت بل يؤجلون الأخذ بهما إلى ما بعد التفتيش والتفحص عن المخصّص والمقيد ويلومون كلّ من أخذ بظاهر ذلك الكلام بدون فحص ، بل لو فرض الشك في انّ بنائهم في ذلك الحال على الحجيّة أو عدمها كان اللازم أيضاً البناء على عدم الحجيّة ، لما سيأتي من انّ الأصل عدم الحجيّة الّا إذا ثبتت الحجيّة ، هذا بالنسبة إلى العمومات مع احتمال التخصيص أو المطلقات مع احتمال التقييد ، وأما بالنسبة إلى المجازات وقرائنها فلا بدّ من البناء على أصالة الحقيقة من دون حاجة إلى الفحص عن القرينة ، لأن دأب الشارع على ذكر قرائن المجاز متّصلًا كما هو الحال عند سائر المتكلمين . أقول : ان كانت عادة المتكلم المعلوم عند السّامع على ذكر المخصص منفصلًا عن العام موجباً لعدم انعقاد الظهور للكلام فلا ريب في عدم الحجيّة من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، الا إنّ هذا ليس محل الكلام فإن محلّ الكلام هو حصول الظهور للكلام وان المُدّعى هو عدم حُجيّته الا بعد الفحص وعدم العثور على المخصص ، وهذه الدعوى صحيحة بناءً ومبنياً ، لأن بالرجوع إلى سيرة العقلاء يظهر انهم لا يعتمدون على تلك الظواهر من دون فحصٍ ، كما لا يعتمدون على ظاهر كلام من يعلمون أنه ليس له إرادة جدية على طبق ظاهر كلامه ، نعم لو لم يكن لهم العلم في كلتا الحالتين بل كان مجرد احتمالٍ فإنهم لا يتوقفون في
الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 154 | السيد علي المير سجادي