تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
. . .
شرح
الأخذ بذلك الظاهر . ثم إن سيدنا الأستاذ تبعاً للمحقق العراقي رحمه الله استدل على وجوب الفحص هنا ، وكذلك الفحص عن الدليل عند اجراء الأصل في الشبهة الحكمية بما دلّ على وجوب التفقه والتعلم ، والصحيح : هو ان تلك الأدلة تدل على وجوب الفحص في اجراء الأصل العملي ولا تدل على وجوب الفحص فيما نحن فيه ؛ لأن تلك الأخبار على طوائف ، منها : ما دلّ على الحث على التعلم والتفقه في الدين ومعرفة الأحكام الشرعية عن طرقها المتعارفة ، وهذه الأخبار أجنبية عما نحن فيه ، ومنها : الأخبار الدالة على ذم ترك السؤال عند الجهل بالحكم مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم فيمن غسّل مجدوراً أصابته جنابة فكزّ فمات ( قتلوه قتلهم اللّه ألّا سألوا ألّا يمّموه ) « 1 » ، وهذه الأخبار أيضاً أجنبية عما نحن فيه ، ومنها : ما دل على أن العبد يُسئل عنه يوم القيامة ، لما ذا ترك التعلم ؟ وأنه يقال له في جواب قوله ما علمت : ( هلّا تعلّمت ) « 2 » فإنّ ظاهره إنّ الجاهل بالحكم لم يكن معذوراً يوم القيامة ، وهذا لا يصدق عمّن حصل له العموم وإنّما يصدق على من عمل بالأصل النافي للحكم تاركاً للفحص عن الدليل . وبالجملة : ان العامل بالأصل يصدق عليه أنّه ترك التعلّم ، ولكن العامل بالعام لا يصدق عليه ذلك ، فالوجه الصحيح لوجوب الفحص هو ما ذكره الماتن رحمه الله ، بلا اختصاص بمسألة العام والخاص بل يجري في جميع موارد قيام الدليل مع احتمال وجود دليلٍ أقوى معارضٍ له .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : ج 2 ص 967 باب 5 من التيمم ح 1 . ( 2 ) - انظر الأمالي للشيخ الطوسي : ص 9 ح 10 وفي بحار الأنوار : ج 2 ص 29 ح 10 .