العموم متّبعة مطلقاً ، أو بعد الفحص عن المخصّص واليأس عن الظفر به ؟ بعد الفراغ عن اعتبارها بالخصوص في الجملة من باب الظن النوعي للمشافهة وغيره ما لم يعلم بتخصيصه تفصيلًا ولم يكن من أطراف ما عُلم تخصيصه إجمالًا ، وعليه فلا مجال لغير واحدٍ مما استدل به على عدم جواز العمل به قبل الفحص واليأس .
شرح
حجّة وان ظنّ بالخلاف فضلًا عن عدم حصول الظن بالوفاق ، فما عن الوافية من استدلال بعضهم على عدم الجواز بعدم حصول الظن بالمراد الّا بعد الفحص عن المخصص مبنيّ على مبناه ، وهو ضعيفٌ عندنا .
ثانيها : ان بأصالة العموم يحصل الظهور للفظ على طبقها لمن حصل عنده وهو حُجّة ، سواءً كان من حصل عنده مشافهاً أم غير مشافه ، مقصوداً إفهامه أم لم يكن قصد إفهامه ، فما عن المحقق القمي رحمه الله من الاستدلال على عدم الجواز من أن أصالة العموم حُجّةٌ في حق المشافهين وليست بحجة لمن لم يقصد افهامه فهو مبنيٌ على قوله باختصاص حُجية الظواهر بمن قصد إفهامه . وسيأتي الكلام في هذا التفصيل في بحث حجيّة الظواهر ان شاء اللّه تعالى .
ثالثها : إن الرجوع إلى أصالة العموم يكون فيما لم يكن عالماً بالتخصيص تفصيلًا وإجمالًا ، فإن كان عالماً بالتخصيص تفصيلًا وجب العمل بالمخصص فلا مجال حينئذٍ لأصالة العموم ، وان كان عالماً به إجمالًا فهو وان وجب الفحص عليه الّا أنه يكون بمقدار ما علم به اجمالًا ، فإذا انحل العلم بالعُثُور على مقدار المعلوم بالاجمال سقط وجوبه ، وبهذا يظهر ضعف ما استدل بعضهم على عدم الجواز : بأنا نعلم اجمالًا بوجود مخصصات لعموم الكتاب والسنّة فيما بأيدينا من الإمارات ، ولا بدّ من الخروج عن عُهدة هذا العلم بالفحص عن تلك