كما هو قضية عمومه ، والمثبت ( 1 ) من الأصول اللفظية وان كان حُجّةً الّا أنّه لا بدّ من الاقتصار على ما يساعد عليه الدليل ، ولا دليل هاهنا الّا السيرة وبناء العقلاء ، ولم يعلم استقرار بنائهم على ذلك .
شرح
ومنهم الماتن رحمه الله قال ( فيه اشكال ) ووجهه : هو إنّ اصالة العموم من الأصول اللفظية الثابت اعتبارها ببناء العقلاء ، وحيث إنّ بناء العقلاء دليلٌ لُبّي لا بدّ من الاقتصار فيه على المتيقن ، والمتيقن منه هو ما إذا علمنا بمصداقية فردٍ للعام وشككنا في خروجه عن حكم العام ، وأما في عكس ذلك وهو ما إذا كان فرديته للعام مشكوكاً فلم يثبت بناؤهم فيه على الاعتماد عليها .
( 1 ) قد يتوهم إنّ الأصول اللفظية بما فيها اصالة العموم كُلّها من الامارات فتكون مثبتاتها حجة ، فإذا كان لمجرى تلك الأصول لوازم عقلية أو عادية لا بدّ من ترتيبها كما تترتب اللوازم الشرعية وليس من الأصول العملية التي لا يترتب عليها الّا اللوازم الشرعية ، فعليه لو علمنا بعدم وجوب اكرام زيد إنّ من لوازمه العقلية عدم كونه عالماً فلا بد من ترتيبه عليه .
وأجاب عنه : بأن الأصول اللفظية وان كانت من الإمارات الّا أنها تختلف عن بقية الإمارات ، لانّ دليلها منحصر في سيرة العقلاء فلا بدّ من الاقتصار في ترتيب ثمراتها على ما قامت السيرة عليه ، وهذا الأثر مما لم تقم عليه سيرة العقلاء ، فعليه لا بد من الاقتصار في العمل بأصالة العموم على صورة العلم بدخول الفرد في العموم والشك في خروجه عن حكم العام .