. . .
شرح
السابقة معلومة لم تنجس بالملاقاة اعتماداً على قاعدة الطهارة ، والقائل بالنجاسة استند إلى وجوهٍ مختلفة .
ثانيهما : أنهم حكموا بالضّمان عند التلف ان كانت اليد مشكوكة من حيث كونها أمانية أو ضمانية ، فقد يتوهم على أنهم اعتمدوا في ذلك على عموم على اليد ، مع أنه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، والصحيح : انّ القائل بالضمان في المسألة اختلفوا في المستند ، فمنهم من اعتمد فيه على قاعدة المقتضي والمانع الذي بنى بعضهم على حجيتها ببناء العقلاء ، وتقريبه : إنّ التلف مقتضى للضمان وكون اليد أمانية مانعة عنه ، ولا بدّ من الأخذ بالمقتضي حتى يثبت المانع .
ومنهم من استند فيه على لزوم الأخذ بضدّ الحكم الترخيصي المعلّق على أمرٍ وجودي إلى أن يحرز ذلك الأمر الوجودي .
ومنهم من استند فيه على استصحاب عدم اذن المالك وهذا هو الأوجه ، وتوضيحه : ان الموضوع ( الذي هو بمنزلة العلّة للحكم ) قد يكون بسيطاً مثل الماء وقد يكون مركّباً من قيدٍ ومقيد مثل المجتهد العادل ، وقد يكون مركباً من جزءين ولا بد من احراز الموضوع بماله من القيود والأجزاء حتى يثبت الحكم الا أنّه لا يلزم ان يكون الإحراز بالعلم الوجداني ، فإذا أحرز الموضوع المركّب أحد جزئيه بالوجدان والجزء الآخر بالأصل كان كافياً لإثبات الحكم ، والمسألة من هذا القبيل فإن ( اليد ) الذي هو الاستيلاء على مال الغير واحد جزئي ، موضوع الضمان محرزٌ بالوجدان وعدم اذن المالك الذي هو الجزء الآخر لموضوع الضمان محرزٌ بالأصل لأنه أمرٌ حادثٌ مسبوقٌ بالعدم فيستصحب ويكون الموضوع بجزئيه محرزاً ، فالحكم بالضمان صحيح ولكن لا من باب التمسك