الا أنّه لم يعلم أنّه من مصاديقه بما هو حُجّةٌ لاختصاص حُجيّته بغير الفاسق ، وبالجملة ( 1 ) العام المخصّص بالمنفصل ، وان كان ظهوره في العموم ، كما إذا لم يكن مخصّصا ، بخلاف المخصص بالمتصل كما عرفت ، الا أنه في عدم الحجيّة الا في غير عنوان الخاص مثله ، فحينئذٍ يكون الفرد المشتبه غير معلوم الاندراج تحت احدى الحجتين ، فلا بدّ من الرجوع إلى ما هو الأصل في البين ،
شرح
( 1 ) هذا هو المحصّل لما أفاده في مسألة التمسك بالعام في الشبهة المصداقية : وهو انّ المخصّص المنفصل وان كان يختلف عن المتصل في انّ الظهور قد حصل للعام على نحوٍ العام المغير المخصّص ، الا أنّه في عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية لا يختلف عنه ، لأنّ ظهوره في الباقي لا يكون حُجّة في كلا المخصصين الا إذا احرز كونه فرداً له ، وما اشتبه في كونه فرداً له لا يشمله دليل العامّ كما لا يشمله دليل المخصص للشك في اندراجه في كُلّ منهما ، فيسقطان عن الحجية ويرجع فيه إلى الأصل العملي .
وينبغي التنبيه على أمرين :
الأمر الأول : قد يتوهم من فتوى الأصحاب في بعض الفروع الفقهية بنائهم فيه على التمسك بالعام في الشبهة المصداقية كما تقدمت الإشارة اليه ، وسنذكر فرعين من تلك الفروع منها حتّى يظهر عدم تمسكهم بالعام في الشبهة المصداقية فيهما .
أحدهما : إذا لاقى الماء المشكوك كريته بالنجاسة فقد أفتوا بالنجاسة ، وقد يتوهم أنّهم استندوا في ذلك بعموم ما دلّ على انفعال الماء بالملاقاة والمخصّص بما دلّ على انّ الماء البالغ قدر كرٍّ يكون عاصماً المشكوك شموله للمفروض ، وقد حققنا في بحث الفقه ان الماء المشكوك كريته ، إن لم تكن حالته