. . .
شرح
المقدمة بل على عنوان المقدمية فيجب قصد العنوان حتّى تكون المقدمة مقدمة ، وهذا أيضاً واضح البطلان لأنّ المقدمية من قبيل الواسطة في الثبوت ومن الجهات التعليلية كما ذكره النائيني رحمه الله « 1 » وليست من الجهات التقييدية حتّى يلزم أن لا يتحقق إلّا مع قصد التوصل إلى ذيها .
ووجّه المحقق الأصفهاني كلام الشيخ قدس سره بأنّ الحيثيات التعليلية في الأحكام العقلية تكون تقييدية فالواجب عند حكم العقل بالملازمة هو الموصل من المقدمة ، وبما إنّ الوجوب تكليف لا بد من تعلّقه إلى أمر اختياري فلا تقع المقدمة مصداقاً للواجب الغيري إلّا إذا جيء بها بقصد التوصل إلى ذيها « 2 » .
وأورد عليه سيدنا الأستاذ بأنّ رجوع الحيثيات التعليلية إلى التقييدية في الأحكام العقلية دائماً وإن كان صحيحاً إلّا إنّ الوجوب المبحوث عنه هنا هو الوجوب الشرعي المستكشف عن طريق حكم العقل بالملازمة « 3 » .
والذي يسهل الخطب هو إنّ مقصود الشيخ قدس سره غير واضح من كلامه والذي يظهر من بعض عباراته : توقف عبادية المقدمة على قصد التوصل ، لما عرفت من أنّ الأمر الغيري لا يصحح العبادية ولهذا ذهب بعضهم إلى أنّ القربة فيها متوقفة على قصد الأمر النفسي المتعلق بذي المقدمة ، ويظهر من بعض كلماته في بحث نيّة الوضوء من طهارته فمقصوده على خلاف ما استظهر من كلماته ، ولعلّه لأجل هذا أمر الماتن رحمه الله بالفهم .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول : ج 1 ، ص 288 .
( 2 ) - نهاية الدراية : ج 1 ، ص 204 .
( 3 ) - المحاضرات : ج 2 ، ص 404 .