فافهم . نعم ( 1 ) إنّما اعتبر ذلك في الامتثال لما عرفت من أنّه لا يكاد يكون الآتي بها بدونه ممتثلًا لأمرها وآخذاً في امتثال الأمر ذيها فيثاب بثواب أشق الأعمال فيقع الفعل المقدمي على صفة الوجوب ولو لم يقصد به التوصل كسائر الواجبات التوصلية ( 2 ) لا على حكمه
شرح
( 1 ) ذكر في هذا الاستدراك : إنّ قصد التوصل وإن لم يكن قيداً في اتصاف المقدمة بالوجوب . إلّا إنّ ذلك القصد لا يخلو عن فائدة وهي : ترتب الثواب عليها وبدونه لا ثواب للمقدمة لأنّ أمره توصّلي ، فإذا شرع في المقدمة مع القصد يثاب عليه ثواب أشق الأعمال .
( 2 ) وهذه إشارة إلى دفع يتوهم من كلام الشيخ قدس سره من اعتبار قصد التوصل في المقدمة المحرمة على ما عرفت وحاصل ما أفاده : إنّ مقدمة الواجب ( على القول بالملازمة ) تتصف بالوجوب سواءً قصد به التوصل أم لا ، ففي الصورة الثانية بناءً على المختار من عدم اعتبار قصد التوصل لم يكن فعل المقدمة باقياً على حكمه السابق ، فمن ركب الدابة المباحة ولم يقصد بذلك التوصل إلى الحج لم يكن ركوبها باقياً على إباحته بل يتصف بالوجوب ، وإن كانت الدابة مغصوبة أو كان مشيه على الأرض المغصوبة لم تكن حرمتهما باقية بعد صيرورتهما مقدمة للواجب وكان وجوب الواجب أهم من حرمة الغصب بأن كان حكماً فعلياً منجزاً ، كما إذا ترتب عليها إنقاذ غريق أو إطفاء حريق ، بل يتصف بالوجوب حتّى إذا كان غافلًا عن التوقف والمقدمية إذ لا دخل للالتفات له في الاتصاف بالوجوب فضلًا عن عدم القصد بعد ترتب الملاك وهو التمكن من الواجب على ما فعله ، نعم إن لم يكن وجوب ذي المقدمة فعلياً منجزاً كما إذا كان الغريق مهدور الدم تكون المقدمة باقية على حرمتها إذ لم يكن الإنقاذ مقدمة للواجب .