ومخالفته عقلا وأما استحقاقهما على امتثال الغيري ومخالفته ففيه ( 1 ) إشكال
شرح
اللازم عقلًا على العبد الجري على رسم العبودية والعمل بما يأمره المولى لا لطمع أجر وجزاء ، والعبد بالنسبة إلى التكاليف الإلهية جارٍ على طبق وظيفة العبد بالنسبة إلى المولى لا الأجير بالنسبة إلى المستأجر ، ولا ينافي ذلك استحقاقه المدح من العقلاء فإنّ ذلك غير ما هو المبحوث عنه في محل النزاع كما إنّ ذلك لا ينافي استحقاقه شرعاً للثواب بإزاء إطاعته بمعنى إنّ المولى يثيبه وفاء للوعد الذي وعد عباده المطيعين بثواب من الجنة وإنّ خلف الوعد قبيح ، فإنّ هذا ليس استحقاقاً عقلياً لسبقه الوعد ولولاه لما كان له شيء عقلًا ، فالاستحقاق العقلي للثواب غير ثابت بالنسبة إلى التكاليف النفسية فضلًا عن الغيرية فما ذكره في المتن بقوله : ( لا ريب في استحقاق الثواب على امتثال الأمر النفسي وموافقته واستحقاق العقاب على عصيانه ومخالفته عقلًا ) صحيح بالنسبة إلى العقاب وممنوع بالنسبة إلى الثواب .
( 1 ) وجه الإشكال هو إنّ الثواب والعقاب تابعان للأمر الحقيقي الصادر بداعي البعث الحقيقي ، وهذا الأمر ثابت في الأوامر النفسية ، وأمّا الأوامر الغيرية فإنها صادرة بداعي إمكان الوصول إلى امتثال الأمر النفسي ، فلو فرض إمكان وصوله إليه بدون الإتيان بالمأمور به بالأمر الغيري لم يتعلّق به أمر . فبناءً على هذا ان من امتثل الأمر الغيري فهو وإن كان مطيعاً لأمر صادر من الشارع الذي كان العقل يحتّم عليه العمل على طبقه ، إلّا إنّ صدوره لم يكن لأجل مصلحة في متعلقه بل هو لأجل مصلحة الوصول إلى الواجب النفسي ، وفي مثله لا يستقل العقل باستحقاق العقاب على معصيته كما لا يكون أهلًا لتفضل المثوبة اليه .