احتمل كونه شرطا له فعليا للعلم بوجوبه فعلا وإن لم يعلم جهة وجوبه ، وإلّا ( 1 ) فلا لصيرورة الشك فيه بدويا كما لا يخفى .
شرح
( 1 ) في العبارة إيجاز مخلّ والصحيح أن يقول : ( وإن لم يكن التكليف به فعلياً فلا يجب الإتيان به ) وهي تشمل صورتي العلم بعدم الوجوب والشك فيه .
وأورد عليه المحقق النائيني رحمه الله بأنّ : المفروض في الصورة الأولى العلم بوجوب كلّ من الواجبين والشك في تقييد أحدهما بالآخر فبالنسبة إلى التقييد تجري البراءة فتثبت النفسية وللمكلف أن يأتي بكل من الواجبين قبل الآخر مثل ما إذا علم بوجوب الإحرام والطواف مثلًا وشك في تقيّد الطواف بالإحرام فبالنسبة إلى التقيّد تجري البراءة وتكون النتيجة جواز إتيان الإحرام قبل الطواف وبعده « 1 » .
وأجاب عنه سيدنا الأستاذ بأنّا : نعلم إجمالًا بأنّ الطواف إما أن يكون مقيّداً بالإحرام وإمّا أن يكون واجباً نفسياً ، ومقتضى تنجّز العلم الإجمالي وجوب الاحتياط عليه بعد فرض عدم جريان الأصل النافي في كلّ منهما ، فلا محيص عن الاحتياط عقلًا بالإحرام أولًا ثمّ الطواف بعده لأنّ المقام نظير العلم الإجمالي بين المتباينين والنتيجة : إنّه لا بد من معاملة الوجوب الغيري مع الإحرام « 2 » .
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات : ج 1 ، ص 170 .
( 2 ) - المحاضرات : ج 2 ، ص 392 .