وعليه ( 1 ) ينزل ما ورد في الأخبار من الثواب على المقدمات ، أو على التفضّل فتأمّل جيّداً .
وذلك ( 2 ) لبداهة أن موافقة الأمر الغيري بما هو أمر لا بما هو شروع في إطاعة الأمر النفسي لا توجب قرباً ولا مخالفته بما هو كذلك بعداً والمثوبة والعقوبة إنما تكونان من تبعات القرب والبعد .
شرح
القصد لأنّ الإتيان بالمقدمة يوجوب زيادة المشقة في الواجب النفسي فيشمله ما ورد من أنّ أفضل الأعمال أحمزها وأنّ الأجر على قدر المشقة .
( 1 ) على ما استدركه ينزل ما ورد في بعض الآيات والروايات ترتب الثواب على الإتيان بالمقدمة مثل قوله تعالى :« وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ »« 1 » وقوله تعالى :« ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ »« 2 » وقد وردت الروايات في ثواب المشي إلى بيت اللّه الحرام « 3 » أو إلى زيارة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام « 4 » أو زيارة أبي عبد اللّه عليه السلام « 5 » .
( 2 ) هذا التعليل للزوم توجيه تلك النصوص بما ذكر وعلى خلاف ظاهرها لأنّ إبقائها على ظاهرها يستلزم تخصيص الحكم العقلي القطعي وهو : إنّ الثواب لا بد وأن يكون بملاك القرب كما إنّ العقاب لا بد وأن يكون بملاك البعد ، ومن
هامش
( 1 ) - سورة النساء : 100 .
( 2 ) - سورة التوبة : 120 .
( 3 ) - الوسائل ، كتاب الحج ب 32 من أبواب وجوب الحج وشرائطه .
( 4 ) - الوسائل ، ب 24 من أبواب المزار وما يناسبه .
( 5 ) - الوسائل ، ب 41 من أبواب المزار وما يناسبه .