وإن ( 1 ) كان التحقيق عدم الاستحقاق على موافقته ومخالفته بما هو موافقة ومخالفة ضرورة استقلال العقل بعدم الاستحقاق إلّا لعقاب واحد أو لثواب كذلك فيما خالف الواجب ولم يأت بواحدة من مقدماته على كثرتها أو وافقه وأتاه بما له من المقدمات ، نعم ( 2 ) لا بأس باستحقاق العقوبة على المخالفة عند ترك المقدمة وزيادة المثوبة على الموافقة فيما لو أتى بالمقدمات بما هي مقدمات له من باب أنه يصير حينئذ من أفضل الأعمال حيث صار أشقها
شرح
ولأجل هذا الإشكال ذهب جمع من الأساطين منهم الشيخ الأعظم والماتن إلى أنّ طاعة الأمر الغيري لم يكن مورداً للثواب وعصيانه لم يكن مورداً للعقاب ، وعن بعض على ما نقله في القوانين ثبوتهما على الأمر الغيري ، وعن المناهل احتماله ، وعن الغزالي إلى ثبوت الثواب دون العقاب ، وعن بعض عكس ذلك واختار سيدنا الأستاذ إنّ العقاب لا يترتب إلّا على ترك ذي المقدمة ولكن الثواب يترتب على فعلها إذا قصد بها الامتثال فيستحق ثواباً زائداً على ثواب ذي المقدمة « 1 » .
( 1 ) لأنّ العقل الذي هو الحاكم بالاستقلال في استحقاق العقاب وعدمه لا يرى في امتثال الواجب النفسي أكثر من ثواب واحد وإن كانت له مقدمات كثيرة ، وكذلك لا يرى في مخالفته أكثر من عقاب واحد كما يشهد به الوجدان .
( 2 ) في هذا الاستدراك ذكر إنّه لا مانع من استحقاق العقوبة على مخالفة الأمر النفسي عند ترك المقدمة لأنّه بمجرد ترك المقدمة يصدق عليه الشروع في المعصية ، وكذلك لا مانع من زيادة الثواب للواجب النفسي إذا أتى بالمقدمة مع
هامش
( 1 ) - المحاضرات : ج 2 ، ص 395 .