الواقعية والإرادة الحقيقية الداعية إلى إيقاع طلبه وإنشاء إرادته بعثاً نحو مطلوبه الحقيقي وتحريكاً إلى مراده الواقعي لا ينافي اتصافه بالطلب الإنشائي أيضاً والوجود الإنشائي لكل شيء ليس إلّا قصد حصول مفهومه بلفظه كان هناك طلب حقيقي أو لم يكن بل كان إنشاؤه بسبب آخر ولعل ( 1 ) منشأ الخلط والاشتباه تعارف التعبير عن مفاد
شرح
يتصف بالمطلوبة الحقيقية كما ذكره الشيخ قدس سره وقد يتصف بالمطلوبية الإنشائية وقد يتصف بهما ، وتوضيحه : ( على ما تقدم في معنى الصيغة ) إنّ النسبة بين الطلب الحقيقي الذي هو صفة من صفات النفس والطلب الإنشائي أعني ما قصد حصول مفهومه بلفظه على مبنى المشهور لتعريف الإنشاء - وإيجاد اللفظ بداعي إبراز ما في نفسه من الطلب ( على مبنى المختار تبعاً للسيد الأستاذ ) هو العموم من وجه ، فإذا قال المولى لعبده : اسقني ماء ، وجاء العبد بالماء فإن كان المولى عطشاناً واقعاً ففعل العبد كما يتصف بكونه مطلوباً إنشائياً يتصف بكونه مطلوباً حقيقياً أيضاً ، وإن لم يكن عطشاناً وإنّما أراد بذلك اختبار العبد فإنّه يتصف بكونه مطلوباً إنشائياً ، وإن لم يطلب منه السقي لمانع وكان في الواقع عطشاناً فإنّ إتيانه الماء يتصف بالمطلوبية الحقيقية .
فما أفاده في المقدمة الثانية من أنّ الفعل يتصف بالمطلوبية الحقيقية فقط غير صحيح ، بل إنّه كما تتصف بها كذلك تتصف بالإنشائية وقد تتصف بهما ، وإنّ الاتصاف بهما هو ما إذا أنشأ الطلب وكان داعيه للإنشاء الطلب الحقيقي الذي كان في نفسه لا التمنّي أو الترجّي أو غيرهما ، وهذا لا يثبت ما ادعاه من أنّ مفاد الصيغة هو مصداق الطلب وهو غير قابل للتقييد ، بل مفادها هو مفهوم الطلب وهو قابل للتقييد .
( 1 ) هذا توجيه كلام الشيخ قدس سره ومناقشته : وهو إنّه قدس سره لاحظ التعبير