الصيغة بالطلب المطلق فتوهّم منه إنّ مفاد الصيغة يكون طلباً حقيقياً يصدق عليه الطلب بالحمل الشائع ، ولعمري إنّه من قبيل اشتباه المفهوم بالمصداق .
فالطلب ( 1 ) الحقيقي إذا لم يكن قابلا للتقييد لا يقتضي أن [ لا ] يكون مفاد الهيئة قابلا له وإن تعارف تسميته بالطلب أيضا وعدم تقييده بالإنشائي لوضوح إرادة خصوصه وأن الطلب الحقيقي لا يكاد
شرح
المتعارف عن مفاد الصيغة بأنّه ( الطلب ) مطلقاً من دون تقييد له بالحقيقي والإنشائي ، وتوهّم إنّ مرادهم بذلك هو خصوص الحقيقي الذي هو طلب بالحمل الشائع وإنّه فرد خارجي لا يكون كليّاً حتّى يكون قابلًا للتقييد كما لا يكون له إطلاق ، مع إنّ المراد مفهوم الطلب لتعلّق الإنشاء به والإنشاء لا يتعلّق إلّا بالمفهوم كما هو الحال في جميع موارد الإنشاء ومنشأ ما ذهب إليه قدس سره هو اشتباه المفهوم بالمصداق الذي قد يقع من الأعلام .
( 1 ) المراد منه مصداق الطلب الذي هو صفة من الصفات النفسانية وهو فرد لا يقتضي الإطلاق والتقييد ، إلّا إنّ مفاد الهيئة هو مفهوم الطلب ويعبّر عنه بالطلب الإنشائي وأمّا ما نشاهده من التعبير عن مفهوم الصيغة ب - ( الطلب ) المطلق من دون تقييد له بالإنشائي فلأجل وضوح إنّ الطلب الحقيقي أمر تكويني غير قابل للإنشاء فلا يتوهم من الإطلاق غير الطلب الإنشائي .
تكرّر هذا النزاع بين العلمين في مفاد الصيغة فالشيخ قدس سره يرى إنّه هو الطلب الحقيقي وإنّ الفعل يتصف بالمطلوب حقيقية ، والماتن رحمه الله يرى إنّه هو الطلب الإنشائي لأنّه هو قابل بالصيغة والطلب الحقيقي لا ينشأ بالصيغة لأنّه أمر تكويني ، وما وقع منهما غريب فإنّ كلًّا من الطلبين وجود اسمي لا يمكن أن يكون مدلولًا للصيغة الذي هو معنى حرفي فلا بد من أن يكون مفادها النسبة الطلبية ، وهل إنّها قابلة للتقيد أم لا ؟ فقد تقدم الكلام فيه في مسألة الواجب المشروط .