فاسداً ، ولا يخفى ( 1 ) إنّ الظاهر أن يكون المراد بالمعصية المنفية هاهنا إنّ النكاح ليس ممّا لم يمضه اللّه ولم يشرعه كي يقع فاسداً ومن المعلوم استتباع المعصية بهذا المعنى للفساد كما لا يخفى ، ولا بأس ( 2 ) بإطلاق المعصية على عمل لم يمضه اللّه تعالى ولم يأذن
شرح
( 1 ) هذا جواب الاستدلال مأخوذ من الوحيد والمحقّق القمي ( رحمهما اللّه ) على ما في التقريرات وحاصله : إنّ الاستدلال إنّما يتم إذا كان المراد من العصيان المعصية التكليفية كما هو المفروض في محلّ الكلام ، فالموجب لبطلان النكاح هو العصية التكليفية الإلهية لا معصية المولى العرفي ، إلّا إنّ هذا بحسب القرينة المذكورة في الخبر خلاف الظاهر بل الظاهر منه إرادة العصيان الوضعي ، أي إنّه لم يصدر منه النكاح الذي لم يمضه اللّه سبحانه ولم يشرّعه وهذا لم يتحقق منه ، والذي تحقق منه هو ما أمضاه اللّه ولكن اعتبر فيه إذن السيّد له ، والقرينة الدالة على هذا الظهور قوله عليه السلام : ( إنّه لم يعص اللّه ) ، مع أنّه عصى اللّه تكليفاً حيث أمره بإطاعة سيّده فمعصيته للسيّد لا تنفك عن معصية اللّه ، فالمقصود : إنّ نكاح العبد بدون إذن السيد ليس كنكاح المحارم حيث لا مقتضي له للصحة بل المقتضي موجود فيه مع المانع ويرتفع المانع بالإجازة ، لا يقال : إنّه لم يعص اللّه بلحاظ تكليفه الأولي وإنّما عصاه بلحاظ تكليفه الثانوي والمبطل للمعاملة ما كان معصية بالعنوان الأولي ، لأنّا نقول : إنّ هذا تخصيص بلا مخصص وخلاف الظاهر .
( 2 ) إن قلت : إنّ ما ذكرتم في جواب الاستدلال من أنّ العصيان هنا العصيان الوضعي وبمعنى عدم الإذن وعدم الإمضاء خلاف ظاهر اللفظ ، فإنّ ظاهر المعصية عرفاً هو ما يقابل الطاعة وهو العصيان التكليفي على ما بنى عليه الاستدلال ، قلت : إنّ ما ذكرت صحيح ولكن القرائن دلّت على ما ذكر منها ما تقدم