ولا يكاد يقدر عليهما إلّا فيما كانت المعاملة مؤثّرة صحيحة ، وأمّا إذا كان على [ عن ] السبب فلا لكونه مقدوراً وأنّه لم يكن صحيحاً نعم قد عرفت : إنّ النهي عنه لا ينافيها ، وأمّا ( 1 ) العبادات فما كان منها عبادة ذاتية كالسجود والركوع والخشوع والخضوع له تبارك وتعالى فمع النهي عنه يكون مقدوراً كما إذا كان مأموراً به وما كان منها عبادة لاعتبار قصد القربة فيه لو كان مأموراً به فلا يكاد يقدر عليه إلّا إذا قيل باجتماع الأمر والنهي في شيء ولو بعنوان واحد وهو محال ، وقد عرفت إنّ النهي في هذا القسم أنما يكون نهياً عن العبادة بمعنى أنّه لو كان مأموراً به كان الأمر به أمر عبادة لا يسقط إلّا بقصد القربة فافهم .
شرح
أقول : انّه على حق في مخالفته لهم بالنسبة إلى النهي عن السبب ، ولا أراه محقّاً في موافقته معهم في المسبب والتسبّب ، فالتفصيل باطل : وذلك لما عرفت من أنّ المنشي إنّما يقصد إيجاد المنشأ بوجود إنشائي يكون موضوعاً للآثار العقلائية والشرعية ، فللملكية وجود إنشائي غير وجودها في مرحلة اعتبار الشارع أو العقلاء ، فهو مقدور وإن لم يترتب عليه الأثر الشرعي فالقدرة عليهما لا تلازم الصحّة ، نعم يتم على مسلك المشهور من أنّ التمليك لا يتحقق بدون اعتبار الملكية شرعاً وهو لا يوافق على ذلك ، فالتزامه بدلالة النهي عن المسبب والتسبب على الصحة غريب .
( 1 ) هذا هو الكلام في المقام الثاني وهو : إن تعلق النهي بالعبادة هل يقتضي صحتها أم لا ؟ الصحيح : هو الثاني لأنّ العبادة كما عرفت على قسمين :
عبادة ذاتية وعبادة شأنية أمّا الأولى كالركوع والسجود والخضوع والخشوع للّه سبحانه فإنّ عباديتها غير متوقفة على الأمر بها فلا ريب في صحّة تعلّق النهي بها