لها كالجهر والإخفات للقراءة أو وصفها غير الملازم كالغصبية لأكوان الصلاة المنفكة عنها ، لا ريب ( 1 ) في دخول القسم الأول في محل النزاع وكذا القسم الثاني بلحاظ أنّ جزء العبادة عبادة إلّا إنّ بطلان الجزء لا يوجب بطلانها إلّا مع الاقتصار عليه لا مع الإتيان بغيره ممّا لا نهي عنه إلّا أن يستلزم محذوراً آخر
شرح
أقول : ليت شعري كيف صار الجهر والإخفات ملازماً دون الغصب إذ كما يكون الوصفان ملازمين للقراءة كذلك الحال بالنسبة إلى الغصبية والإباحة ، فكما تكون القراءة ملازمة لهما على سبيل منع الخلو كذلك الصلاة بالنسبة إلى الأمرين ، فلما ذا صار الأول ملازماً دون الثاني ؟ إلّا أن يفرق بينهما بما سيأتي .
( 1 ) الأقسام الخمسة للنهي المتعلق بالعبادة هل إنّها داخلة في محل النزاع جميعاً ؟ أم هناك تفصيل بين الأقسام ؟ سيتبيّن ذلك ، أمّا القسم الأول فداخل قطعاً وكذلك القسم الثاني ، وعلل للقسم الثاني بأنّ جزء العبادة عبادة وفيه : إنّه لا ملازمة ، والتعليل الصحيح هو أن يقال : إنّ المركب عبارة عن الأجزاء فالنهي المتعلق بالجزء يرجع إلى النهي عن الكل ، وهناك فرق بين تعلق النهي بالمجموع المركب وبين تعلّقه بجزئه فأنّ المنهي في الثاني ( على القول بالاقتضاء ) يكون الجزء فاسداً وليس له أن يقتصر على المنهي عنه لسراية النهي إلى الكل ، وأمّا إذا أتى بجزء آخر غير المنهي الظاهر إنّه لا مانع من الحكم بالصحة إلا إذا استلزم محذوراً آخر مثل : القران بين السورتين ، أو الزيادة العمدية أو فوات الموالاة ونحوها ، ولا يخلو عن إشكال لأنّه في فرض إتيان الجزء الآخر وإن لم يستلزم محذوراً آخر يكون المحرّم دخيلًا ومقوّماً للمركب لا محالة إذ لم يكن خارجاً عنه فيشكل شمول الدليل له .