القوانين بأنّه مطلقاً ممنوع لأنّ في ترك الواجب أيضاً مفسدة إذا تعين ، ولا يخفى ( 1 ) ما فيه فإنّ الواجب ولو كان متعيناً ليس إلّا لأجل أنّ في فعله مصلحة يلزم استيفائها من دون أن يكون في تركه مفسدة كما إنّ الحرام ليس إلّا لأجل المفسدة في فعله بلا مصلحة في تركه ولكن ( 2 )
شرح
في ارتكاب الحرام مفسدة كذلك فيترك الواجب تكون مفسدة ، والعقل يحكم بلزوم ترجيح أقل المفسدتين وهو يختلف بحسب الموارد ، فالمرجح بنحو الكلي وعلى نحو العموم ممنوع وإنّما قيد الواجب بالمعين لأنّ في ترك الواجب المخير بأن ترك بعض الأبدال وأتى بالبدل الآخر لا مفسدة فيه ، فالإشكال على الجواب صغروي .
( 1 ) هذا جواب الإيراد وهو إنّه بناءً على تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد إنّ في فعل الحرام مفسدة كما إنّ في فعل الواجب مصلحة سواءً كان الواجب معيّناً أم مخيّراً ، فما ذكر في الترجيح هو الصحيح .
( 2 ) هذا شروع في الإجابة عن المرجح بوجوه أربعة حاصل الوجه الأول :
إنّ ترجيح دفع المفسدة على جلب المنفعة على نحو الإطلاق وكقاعدة كلية عند العقل والشرع ممنوع ، بل يختلف ذلك بحسب الموارد والحالات كما يظهر ذلك بمراجعة العقلاء ، فربّ مصلحة يكون جلبها أهم عند العقلاء من دفع مفسدة ولهذا نراهم يتحملون الأضرار والمفاسد من أجل تحصيل منفعة أهم ، كما إنّ في الأحكام الشرعية نرى تقديم الشارع بعض المصالح على بعض المفاسد فحفظ بيضة الإسلام في الشرع أهم من ذهاب النفس وإنقاذ الغريق أهم من التصرف في أرض الغير ، فلا بد من ملاحظة النسبة بين المصلحة والمفسدة واختيار ما هو الأهم منهما ففي باب التزاحم لم يذكر أحد من المرجّحات تقديم دفع المفسدة على جلب المنفعة .