قلت : دلالتهما ( 1 ) على العموم والاستيعاب ظاهراً ممّا لا ينكر لكنه من الواضح إنّ العموم المستفاد منهما كذلك إنّما هو بحسب ما يراد من متعلقهما فيختلف سعةً وضيقاً فلا يكاد يدلّ على استيعاب جميع الأفراد إلّا إذا أريد منه الطبيعة مطلقة وبلا قيد ولا يكاد يستظهر ذلك مع عدم دلالته عليه بالخصوص إلّا بالإطلاق وقرينة الحكمة بحيث لو لم يكن هناك قرينتها بأن يكون الإطلاق في غير مقام البيان لم يكد يستفاد استيعاب أفراد الطبيعة وذلك لا ينافي دلالتهما على استيعاب أفراد ما يراد من المتعلق إذ الفرض عدم الدلالة على أنّه المقيّد أو المطلق
شرح
( 1 ) هذا جواب الإشكال وحاصله : إنّ ما ذكر من دلالة النهي بنفسه وبالدلالة الالتزامية على الاستيعاب غير قابل للإنكار ، كما إنّ ما ذكره المجيب عن الترجيح من توقّف دلالته على استيعاب جميع الأفراد على مقدمات الحكمة أيضاً صحيح ولا منافاة بينهما ، لأنّ الأداة موضوعة لاستيعاب النفي أو النهي بحسب ما أريد من المدخول سعةً وضيقاً مثل ما إذا قال المتكلّم : لا تجلس هنا إلى الأبد أو إلى شهرٍ أو إلى ساعة ، فإنّ دائرة المدخول في هذه الأمثلة يختلف سعةً وضيقاً اختلافاً كثيراً ، وإذا ذكر المتكلّم النفي أو النهي من دون تقييد للمدخول لا يستظهر منه الطبيعة المطلقة إلّا إذا تمت مقدمات الحكمة فيه ، كما هو الحال في جميع الإطلاقات فإن لم تتم المقدمات مثل ما إذا لم يكن المتكلم في مقام البيان من هذه الجهة ، أو كان هناك ما يصلح أن تكون قرينة لا يمكن حمل النهي على الاستيعاب بالنسبة إلى جميع أفراد الطبيعة ، فالدلالة على الاستيعاب التزاماً لا يغني عن مقدمات الحكمة في الدلالة على الشمول .