اللهم ( 1 ) إلّا أن يقال إنّ في دلالتهما على الاستيعاب كفاية ودلالة على أنّ المراد من المتعلق هو المطلق كما ربما يدّعى ذلك في مثل : ( كل رجل ) فإنّ [ وإنّ ] مثل لفظة كل تدل على استيعاب جميع أفراد الرجل من غير حاجة إلى ملاحظة إطلاق مدخوله وقرينة الحكمة بل يكفي إرادة ما هو معناه من الطبيعة المهملة ولا بشرط في دلالته على الاستيعاب وإن كان ( 2 ) لا يلزم مجاز ، أصلًا لو أريد منه خاص بالقرينة لا فيه لدلالته على استيعاب أفراد ما يراد من المدخول ولا فيه إذا كان بنحو تعدد الدال والمدلول لعدم استعماله إلّا فيما وضع له والخصوصية مستفادة ، من دالٍ آخر ، فتدبّر .
شرح
( 1 ) هذا عدول عن الجواب وتوجيه للإشكال وهو : لا حاجة إلى مقدمات الحكمة في الدلالة على الاستيعاب لجميع أفراد الطبيعة ؛ لأنّ حال أداة النفي أو النهي حال كلمة : ( كل ) فكما إنّ كلمة كل الداخلة على الطبيعة مثل قولك : أكرم كل رجل ، تدلّ على الاستيعاب لجميع أفراد الرجل من دون حاجة إلى مقدمات الحكمة بل نفس تركيبها مع الطبيعة المهملة يدلّ على الشمول ، كذلك الأمر في أداة النفي أو النهي مثل : لا تضرب رجلًا .
( 2 ) هذا جواب عن الشاهد الذي ذكره المستشكل من قوله : ( لكان استعمال مثل لا تغصب في بعض أفراد الغصب حقيقة ، وهذا واضح الفساد ) : وذلك لا فساد فيه فضلًا عن كونه واضح الفساد ، إذ لا فرق بين دلالة الأداة على العموم بنفسه كما هو الحال في لفظ ( كلّ ) ، أو كان بمقدمات الحكمة في عدم لزوم التقييد المجازية ، فلو قال المتكلّم : أكرم كل رجل مؤمن ، أو قال : لا تضرب إنساناً مؤمناً ، لا يكون الاستعمال مجازياً وذلك لأنّ أصل الاستيعاب مستفاد من الأداة والخصوصية