كدلالة الأمر على الاجتزاء بأيّ فرد كان ، وقد ( 1 ) أورد عليه بأنّه لو كان العموم المستفاد من النهي بالإطلاق بمقدمات الحكمة وغير مستند إلى دلالته عليه بالالتزام لكان استعمال مثل لا تغصب في بعض أفراد الغصب حقيقة وهذا واضح الفساد فيكون دلالته على العموم من جهة أنّ وقوع الطبيعة في حيّز النفي أو النهي تقتضي عقلًا سريان الحكم إلى جميع الأفراد ضرورة عدم الانتهاء عنها أو انتفائها إلّا بالانتهاء عن الجميع أو انتفائه
شرح
( 1 ) هذا إشكال على الجواب وتأييد للمرجح وحاصله : إنّ التسوية بين الإطلاقين من جهة تساويهما في الاستفادة من مقدمات الحكمة قابلة للمنع لما ذكرناه في تقرير المرجّح من أنّ النهي بنفسه وبالدلالة الالتزامية يدل على الاستيعاب بحسب أفراد الطبيعة من دون توقّف على مقدّمات الحكمة ، ويشهد على ذلك إنّه إذا كانت دلالته على العموم الشمولي بالإطلاق وبواسطة مقدمات الحكمة لزم أن يكون استعمال النهي مثل : ( لا تغصب ) في بعض أفراد الطبيعة حقيقة لما سيأتي من أنّ استعمال المطلق في المقيد لم يكن مجازاً ، مع أنّه مجاز ، قطعاً بحسب التبادر العرفي .
فالصحيح : إنّ دلالة النهي على الاستيعاب لم يكن بواسطة مقدمات الحكمة ، بل بواسطة قرينة عقلية وهي : وقوع الطبيعة في حيّز النهي ، وحالها حال الطبيعة الواقعة في حيّز النفي في سريان النفي والنهي إلى جميع أفراد الطبيعة عقلًا لعدم حصول انتفائها أو الانتهاء منها إلّا إذا ترك جميع أفرادها ، فالفرق بين مدلولي الأمر والنهي واضح لا يخفى .