على الفعلية أصلًا ، فانقدح ( 1 ) بذلك فساد الإشكال في صحة الصلاة في صورة الجهل أو النسيان ونحوهما فيما إذا قدم خطاب لا تغصب كما هو الحال فيما إذا كان الخطابان من أوّل الأمر متعارضين ولم يكونا من باب الاجتماع أصلًا ، وذلك ( 2 ) لثبوت المقتضي في هذا الباب كما إذا لم يقع بينهما تعارض
شرح
( 1 ) ممّا ذكرناه من الحكم في باب الاجتماع على الامتناع يتبيّن فساد الإشكال في صحّة الصلاة في الغصب إن كان لعذر ، ووجه الإشكال : هو تخيل أنّه في فرض الامتناع وتغليب جانب النهي لا تكون للصلاة مصلحة ، كما لم يكن لمؤدّى دليل المرجوح في صورة التعارض مصلحة ؛ ولهذا لو عرض مانع عن العمل بالدليل الراجح لا يسوغ العمل بدليل المرجوح ، ووجه الفساد : وجود الفرق بين المسألة ومسألة تعارض الدليلين كما تقدم توضيحه وسيأتي تكراره .
( 2 ) توضيح الفساد : إنّ قياس مسألة الاجتماع بمسألة تعارض الدليلين مع الفارق ، ففي فرض التعارض يعلم إجمالًا كذب أحد الدليلين وعدم حجيته وبمراجعة المرجحات يظهر إنّ المرجوح ليس بحجّة والراجح حجة فقط ، وهذا بخلاف مسألة الاجتماع فإنّا نعلم بصدق الدليلين وحجيّتهما بالفعل وإنّ المقتضي موجود في كلا الحكمين ، كما هو الحال في باب التزاحم فكما إنّ الحكم في المرجوح في باب التزاحم لم يكن فعلياً من جهة عدم قدرة المكلف لامتثالهما ، فلو فرضنا بفرض المحال تمكن المكلف من امتثال الدليلين في المتزاحمين لوجب ذلك والحكم في المجمع في باب الاجتماع أيضاً كذلك ، وهذا هو الوجه في صحة الصلاة في الغصب مع العذر .