الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 332
هذا ( 1 ) لو كان كل من الخطابين متكفلًا لحكم فعلي ، وإلّا فلا بد من الأخذ بالمتكفل لذلك منهما لو كان وإلّا فلا محيص عن الانتهاء إلى ما تقتضيه الأصول العملية . ثم إنّه ( 2 ) لا يخفى إنّ ترجيح أحد الدليلين ثم إنّ تعبيره : ( بطريق الإن ) على خلاف ما هو المصطلح عند أهل الميزان إذ ليس المراد منه إنّ أقوى دليلًا معلول ، لأقوى مدلولًا أو إنّهما معلولان لثالث كما هو الحال في كلّ دليل إنّي عندهم ، بل المراد منه : إنّ أقوى دليلًا يدل على أنّ مؤدّاه حكم فعلي ، وبالالتزام يدل على أنّه أقوى ملاكاً من مؤدّى الآخر . وأمّا على القول بالجواز فلا يكون المجمع من باب التعارض ولا من باب التزاحم ، فيكون قوله : ( صلّ ) و ( لا تغصب ) مثل قوله : ( صلّ ولا تشرب الخمر ) . [ تطبيق ملاك التزاحم على الاجتماع ] ( 1 ) إنّ ما ذكر من كون المسألة على القول بالامتناع تكون من صغريات باب التزاحم فيقدم ما هو أرجح ملاكاً ، هو فيما إذا كان أحد الحكمين أهم ملاكاً من الآخر ، وأمّا إذا لم يكن أحدهما أهم من الآخر فله صور لأنّه : تارة يعلم إنّ كلًا من متعلقي الخطابين يكون حكماً فعلياً وأخرى يعلم إنّ أحد المدلولين حكم فعلي والآخر حكم اقتضائي وثالثة يعلم إنّ كلا المدلولين اقتضائيان ، ففي الصورة الأولى لا بد من الرجوع إلى مرجحات باب التعارض ، وعن طريقه يعرف أنّ ما كان أقوى دليلًا هو أقوى ملاكاً ، وفي الصورة الثانية فإنّه فيتعين الأخذ بالحكم الفعلي ، وفي الصورة الثالثة لا بد من طرح الدليلين في المجمع لفقد الدليل على الحكم الواقعي ، ويرجع حينئذٍ إلى ما يقتضيه الأصل العملي . ( 2 ) هذا أمر الثاني المترتب على الأمر الأول : وهو إنّه بعد ما تبين إنّ المسألة على القول بالامتناع تكون من صغريات باب التزاحم ، لا من صغريات باب التعارض فيكون الحكمان في المجمع واجدين للملاك يعلم إنّ الرجوع إلى